مع اقتراب المولد النبوي، تستعيد عروسة المولد وحصان الحلاوة حضورهما في محال الحلوى المصرية إلى جانب الملبن والفولية والحمصية. ورغم أن المجسمين يظهران في واجهات البيع كحلوى موسمية جاهزة، فإن صناعتهما تمر بسلسلة من الخطوات الحرفية الدقيقة.
القالب يبدأ الحكاية
تبدأ العملية بإعداد قالب خشبي يمنح الحلوى شكلها النهائي. يرسم الحرفي هيئة العروسة أو الحصان على قطعة الخشب، ثم يحفرها لتكوين تجويف يستقبل خليط السكر. ويتألف القالب التقليدي من جزأين؛ أحدهما للواجهة والآخر للخلف، بما يسمح بتشكيل مجسم كامل بعد الصب.
بعد تثبيت جزأي القالب، يُجهز خليط الحلوى الذي يعتمد في الطريقة التقليدية على السكر والماء، مع استخدام مواد مساعدة مثل ملح الليمون في بعض طرق التصنيع. ويوضع الخليط على النار مع متابعة الغلي والتقليب إلى أن يبلغ القوام المناسب للصب.
وتبقى خبرة الصانع عنصرًا حاسمًا في هذه المرحلة؛ فزيادة سيولة الخليط قد تمنع احتفاظه بتفاصيل القالب، بينما يجعل تماسكه الزائد عملية التشكيل أكثر صعوبة.
من السكر إلى الشكل المعروف
يُصب الخليط الساخن داخل القالب، ويُترك حتى يبدأ في التماسك، ثم تُزال الكمية الزائدة وفق الطريقة المتبعة في الورشة. وتساعد هذه الخطوة على إنتاج مجسم خفيف نسبيًا ومفرغ من الداخل، بدلًا من كتلة كبيرة من السكر.
وبعد أن يتماسك الشكل بما يكفي، يفك الحرفي القالب ويزيل الزوائد ويضبط الحواف. ثم تأتي مرحلة التزيين بالألوان والورق والزخارف، فيما تختلف تفاصيل الحصان والفارس بحسب تصميم القالب وطريقة الصانع. وتشير مصادر تراثية إلى أن تزيين عروسة المولد أصبح في بعض البيئات حرفة مستقلة عن صناعة الحلوى.
ولا توجد رواية تاريخية واحدة محسومة عن أصل العروسة والحصان؛ إذ تربط روايات شعبية متداولة ظهورهما بالعصر الفاطمي، فيما تؤكد الحكاية المستمرة ارتباطهما بذاكرة احتفالات المصريين بالمولد، رغم تراجع عروسة السكر أمام العرائس البلاستيكية الأكثر تنوعًا.

نور في الطريق






