كشفت مناورة عسكرية أُجريت في ألمانيا مطلع العام الجاري عن ثغرات في قدرة القوات الأمريكية على مواجهة الطائرات المسيّرة، بعد نجاح مشغّلين أوكرانيين في رصد لواء مدرع واستهداف وحداته بوتيرة دفعت منظمي التدريب إلى إعادتها مرارًا إلى ساحة القتال الافتراضية.
وخلال مناورة «كومبايند ريزولف»، تمكنت وحدات المسيّرات الأوكرانية من اكتشاف القوات الأمريكية ومركباتها المدرعة وإخراجها من سيناريو القتال، بحسب أشخاص مطلعين على مجريات التدريب. وشارك في المناورة نحو 3500 عسكري أمريكي، غالبيتهم من فريق اللواء القتالي المدرع الثالث التابع للفرقة الأولى للخيالة، والذي انتقل من قاعدة فورت هود في ولاية تكساس.
وكانت مهمة القوات الأمريكية مهاجمة موقع تدافع عنه قوة معادية افتراضية تابعة لمركز التدريب في الجيش الأمريكي، جرى تعزيزها بعناصر من الفوج الأوكراني 412 للأنظمة غير المأهولة، المعروف باسم «نيميسيس». وقال مسؤولون أمريكيون ومشارك في المناورة إن المشغلين الأوكرانيين تمكنوا عمليًا من القضاء على اللواء المدرع في إطار التدريب.
وأدى تسارع استهداف المركبات إلى لجوء المنظمين لإعادتها بوصفها وحدات جديدة، في إجراء عسكري يعرف بـ«إعادة الظهور»، لضمان استمرار التدريب وعدم انتهاء السيناريو مبكرًا. وأفاد مسؤول في الجيش بأن الوحدات الأمريكية كانت مزودة بأنظمة للحرب الإلكترونية ووسائل قياسية لمكافحة المسيّرات، إلا أن ذلك لم يحل دون رصد تحركاتها واستهدافها.
وأوضح المسؤول أن تشكيلات الألوية القتالية المتنقلة الجديدة، المزودة بأحدث المعدات والتكتيكات، حققت أداء أفضل بكثير في مناورات أخرى. لكنه أشار إلى أن التجربة أظهرت صعوبة حماية المركبات المدرعة المتحركة أمام خصم يمتلك خبرة كبيرة في تشغيل المسيّرات وتعديلها.
واكتسبت القوات الأوكرانية خبرة ميدانية خلال سنوات الحرب مع روسيا، تشمل الاستطلاع والهجوم وإصلاح المسيّرات وتعديلها وتجهيزها بالأسلحة في ظروف القتال. وفي المقابل، قال أحد الحاضرين إن المشغلين الأمريكيين لا يملكون خبرة مماثلة في إصلاح الطائرات وتجهيزها بالذخائر تحت النيران.
ولا يتفق جميع الضباط الأمريكيين على إمكان تعميم التجربة الأوكرانية على الحروب المقبلة، إذ يرى بعضهم أن فاعلية المسيّرات ترتبط بحالة الجمود على الجبهة الأوكرانية. غير أن المناورة أظهرت أن تحريك القوات المدرعة قد يجعلها عرضة لمراقبة جوية متواصلة وهجمات منخفضة الكلفة، ما دفع واشنطن إلى اختبار مسيّرات صنعتها كييف وأنظمة مضادة للمسيّرات جرى اختبارها في الحرب الأوكرانية.

نور في الطريق






