دعا مقال إلى إعادة النظر في آليات تقييم أداء أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، محذرا من الاعتماد الكامل على استبيانات الطلاب في نهاية الفصل الدراسي، ومقترحا نظاما أوسع يجمع بين أكثر من أداة لقياس جودة التدريس.
وأوضح المقال أن الاهتمام داخل الجامعات يميل في كثير من الأحيان إلى الإنتاج والبحث العلمي أكثر من التميز في التدريس، رغم أن مرحلة البكالوريوس تحتاج إلى عناية خاصة بالعملية التعليمية. واعتبر أن هذا التوجه ينعكس كذلك على معايير ترقية الأساتذة، التي تمنح البحث العلمي وزنا أكبر من الأداء التدريسي.
وتناول المقال تأثير برمجيات الذكاء الاصطناعي في العلاقة بين الطالب والأستاذ الجامعي، مشيرا إلى أن الأستاذ لم يعد المصدر الوحيد للمعلومة. لكنه شدد على بقاء دوره ضروريا في توجيه الطالب، وتنمية التفكير النقدي لديه، ومساعدته على تدقيق مخرجات تلك البرمجيات، إلى جانب شرح فلسفة المواد العلمية وصلاتها ببعضها.
ملاحظات على تقييمات الطلاب
ورصد المقال عدة تحديات في الاعتماد على تقييمات الطلاب وحدها، منها محدودية عدد المشاركين في الاستبيانات، وإمكان ملئها بصورة شكلية. كما أشار إلى أن طلاب البكالوريوس قد تتأثر آراؤهم بدرجاتهم أو بطبيعة تعامل الأستاذ معهم، وليس فقط بمستوى ما تلقوه من تعليم.
وأضاف أن دراسات اطلع عليها الكاتب خلصت إلى عدم وجود علاقة مباشرة بين حصول الأستاذ على تقييم مرتفع من الطلاب وجودة التعليم الذي تلقوه، إذ قد يرتبط الرضا أحيانا بالتساهل في الدرجات أو مواعيد تسليم الأبحاث.
واقترح المقال الاستفادة من تقييمات الطلاب باعتبارها مؤشرا يمكن أن يكشف عن مشكلات متكررة، دون أن تكون المعيار الوحيد. كما طرح حضور أساتذة آخرين للمحاضرات وكتابة تقارير مستقلة، على أن يحضر ثلاثة أساتذة في ثلاثة أيام مختلفة دون اطلاع أي منهم على تقرير الآخر، لتقليل احتمالات المجاملة.
وشمل المقترح كذلك إعداد الأستاذ تقريرا في نهاية كل فصل دراسي يوضح ما أدخله من تطوير على المقرر، سواء في المحتوى العلمي أو أساليب التقييم أو طبيعة الأبحاث المطلوبة. وتوقع المقال إمكان توظيف الذكاء الاصطناعي مستقبلا لتحليل المحاضرات المسجلة ومتابعة المادة العلمية والتفاعل مع الطلاب.

نور في الطريق






