قال الفنان التشكيلي مسعد خضير البورسعيدي، شيخ ونقيب الخطاطين والحائز على جائزة الدولة التقديرية في الفنون لعام 2026، إنه كتب ستة مصاحف كاملة بخط يده لصالح التلفزيون، موضحًا أن هذه المهمة تطلبت كتابة ما يقرب من 6000 صفحة.
وأوضح البورسعيدي أن المصحف العادي يتكون من نحو 550 صفحة، لكن طبيعة العرض التلفزيوني في الستينيات كانت وراء زيادة عدد الصفحات. فقد استعان التلفزيون بخطاط لكتابة الآيات يدويًا على لوحات من الكرتون الأسود، ثم تُرتب تلك اللوحات في طابور متتابع، وتسحب اللوحة المنتهية أمام الكاميرا مع ضبط مسافتها أثناء التصوير.
تجربة خط الثلث
وأشار إلى أن الكتابة بخط الثلث ليست سهلة، لكنه تمرن عليها واستسهلها، مؤكدًا أنها كانت أول نوع من الخطوط بدأ الكتابة به. وأضاف أن هذا الخط يبدو واضحًا في كتابة الآيات القرآنية، لما يتميز به من تركيبات للحروف فوق بعضها البعض، إلى جانب الحركات.
وتطرق شيخ الخطاطين إلى جانب من طفولته، موضحًا أنه بدأ في سن الرابعة عام 1947، حين كان يجتمع مع أطفال آخرين يقودهم طفل يكبرهم بسنتين لقطع الطريق المؤدي إلى مواقع عمل العمال المصريين لدى الإنجليز. وقال إنهم كانوا يرشقون الإنجليز بالحجارة في الصباح الباكر لتعطيل أعمالهم.
ولفت إلى أن الشرطة حاصرت المجموعة وألقت القبض عليه بعدما فر زملاؤه، فقضى يومين داخل السجن قبل تدخل والده لإخراجه. وأضاف أن الواقعة تكررت وألقي القبض عليه مجددًا، حتى طال الاحتجاز والده، ما دفعهم إلى تغيير الأسلوب والاتجاه لكتابة شعار «من يتعاون مع الاستعمار له الموت» على الجدران.
وأكد أن حبه للخط العربي نما عبر تلك التجربة قبل دخوله المدرسة، مشيرًا إلى أنه كان يربح من الكتابة على العربات وسيارات النقل قبل الالتحاق بالدراسة، وأنه كان الوحيد الذي سدد مصروفات الصف الأول الابتدائي من ماله الخاص.

نور في الطريق






