ما حكم لبس الرجل ساعة أو نظارة مطلية بـ الذهب؟.. الإفتاء ترد

وقالت الإفتاء نصا: “من المقرَّر أن الشريعة الإسلامية حرَّمت على الرجال لبس الذهب أو استعماله؛ لحديث سيدنا علي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» رواه أبو داود، وزاد ابن ماجه: «حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ»، وأيضًا لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ» رواه أحمد، والتِّرْمِذِي.
وأضافت: “فهذه الأحاديث دليل على إباحة لبس الذهب للنساء وتحريمه على الرجال، وعلى ذلك إجماع العلماء؛ قال الإمام النووي في “شرح صحيح مسلم: “أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء، وأجمعوا على تحريمه على الرجال”.
وذهب الفقهاء إلى حل لبس الشيء إذا كان به ذهب يسير ولم يتخلص منه شيء بالعرض على النار، على تفصيل بينهم في ذلك.
حيث ذهب الحنفية إلى أن لبس المموه بالذهب للرجال إذا لم يتخلص منه شيء بالعرض على النار فيجوز بالاتفاق، وإذا تخلص منه شيء فيرى الإمام أبو حنيفة ومعه محمد في رواية: جواز لبسه، ويرى أبو يوسف ومحمد في رواية أخرى: أنه يكره لبسه.
أمَّا المالكية فيرون أن الشيء المُمَوَّه بالذهب إن كان الذهب فيه مساويًا لأصله أو أكثر منه حَرُم لبسه وإن كان أقلَّ كُرِهَ لبسه.
بينما ذهب الشافعية في الأصح والحنابلة إلى جواز لبس المموه بالذهب للرجال إن كان قليلًا لا يتخلص شيء منه بالعرض على النار؛ فإن تخلص منه شيء بالعرض على النار كان كثيرًا وتحققت معه الخيلاء وكسر قلوب الفقراء فكان محرمًا.
وقد رخَّص النبي صلى الله عليه وسلم في لبس الذهب اليسير للرجال إذا كان تابعًا لغيره؛ فعن معاوية بنِ أبي سُفيان رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: «نَهَى عن لُبْسِ الذَّهَبِ إلا مُقطَّعًا» رواه أحمد، وأبو داود.
التنزيه والكراهة، فجعل النهي مع الاستثناء مصروفًا إلى النساء، وقال: أراد بالمقطع الشيء اليسير نحو السيف والخاتم] اهـ.
والمختار للفتوى: هو حرمة لبس الرجال الشيء المطلي بالذهب إذا كان الذهب فيه كثيرًا، بحيث إنه إذا أذيب الشيء خلص منه الذهب، وذلك خروجًا من خلاف الفقهاء، إذ الخروج من الخلاف أمر مستحب؛ قال الإمام السيوطي في “الأشباه والنظائر” (ص: 136، ط. دار الكتب العلمية): [الخروج من الخلاف مستحب] اهـ.
أمَّا إذا كان الطلاء مجرد شيء يسير كلون، ولا يتخلص منه شيء بالعرض على النار بحيث لا يطلق عليه اسم الذهب فلا مانع منه لقِلَّته.
وبناءً على ما سبق، قالت الإفتاء: “لا مانع شرعًا من لبس الرجال ساعة أو نظارة مموهة ومطلية بالذهب إذا كان هذا مجرد لون فقط دون أن يكون للذهب أي أثر، أو كان طلاء بشيء يسير لا يتخلص منه بإزالته ما يكون ذهبًا؛ وأما إن كان لا يقتصر على مجرد اللون بل شيء كثير كطبقة سميكة من الذهب فوق الساعة أو النظارة أو كان بحيث لو أُذيب الشيء خلص منه الذهب فيحرم اللبس حينئذ”.



