كيف تكتشف تعرض طفلك للتحرش في الحضانة؟.. علامات تحذيرية ونصائح هامة

لطالما كانت الأسرة هي الحصن الأول للطفل، بينما جاءت المدرسة والحضانة لتكونا امتدادًا لهذا الأمان، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تزايدًا في الحديث عن وقائع تعرض بعض الأطفال للتحرش داخل أماكن كان من المفترض أن تكون الأكثر أمانًا لهم، سواء على يد أشخاص يعملون في تلك المؤسسات أو من خلال أشخاص يستغلون ثقة الأطفال وصغر سنهم.
وتؤكد الدراسات النفسية أن الطفل في سنواته الأولى لا يمتلك القدرة على التمييز بين السلوك الطبيعي والسلوك الخاطئ، كما أنه قد لا يستطيع التعبير عما تعرض له بالكلمات، الأمر الذي يجعل دور الأسرة في الملاحظة والوقاية أمرًا لا غنى عنه.
الوقاية تبدأ قبل وقوع الخطر
يرى متخصصون في التربية أن حماية الطفل لا تبدأ بعد وقوع الجريمة، وإنما تبدأ من المنزل، من خلال تعليم الطفل بطريقة تناسب عمره أن جسده ملك له وحده، وأن هناك أماكن خاصة لا يحق لأحد لمسها أو النظر إليها، وأنه يحق له أن يرفض أي تصرف يجعله يشعر بالخوف أو الانزعاج، حتى لو كان من شخص يعرفه.
كما ينصح الخبراء بعدم إجبار الطفل على تقبيل أو احتضان أي شخص إذا كان لا يرغب في ذلك، لأن احترام حدوده الشخصية منذ الصغر يساعده على التمييز بين السلوك الصحيح والسلوك الخاطئ.
ومن الضروري أيضًا أن يحرص أولياء الأمور على اختيار حضانة أو مدرسة تتمتع بسمعة جيدة، وتطبق إجراءات واضحة لحماية الأطفال، مع متابعة الطفل بشكل مستمر وعدم الاكتفاء بالاطمئنان إلى المكان فقط.
علامات قد تشير إلى تعرض الطفل للتحرش
يحذر الأطباء النفسيون من تجاهل أي تغير مفاجئ في سلوك الطفل، خاصة إذا ظهر دون سبب واضح، ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه:
– الخوف الشديد أو البكاء عند الذهاب إلى الحضانة أو المدرسة.
– التعلق الزائد بالأب أو الأم ورفض الابتعاد عنهما.
– تغيرات مفاجئة في النوم مثل الكوابيس أو الاستيقاظ المفزع.
– فقدان الشهية أو تناول الطعام بصورة غير معتادة.
– الانعزال أو الصمت بعد أن كان الطفل اجتماعيًا.
– الخوف من شخص معين أو رفض التواجد معه دون تفسير.
– استخدام كلمات أو تصرفات جنسية لا تتناسب مع عمر الطفل.
– تراجع المستوى الدراسي أو فقدان التركيز.
– نوبات غضب مفاجئة أو عدوانية غير معتادة.
– ظهور إصابات أو آلام غير مبررة تستدعي استشارة الطبيب.
ويؤكد المتخصصون أن وجود علامة واحدة لا يعني بالضرورة تعرض الطفل للتحرش، لكنها قد تكون مؤشرًا يستوجب الحديث مع الطفل بهدوء ومتابعة حالته، وطلب المساعدة من المختصين إذا لزم الأمر.
كيف يتعامل الأب والأم إذا أخبرهما الطفل؟
يشدد خبراء الصحة النفسية على أن أخطر خطأ قد يقع فيه الوالدان هو تكذيب الطفل أو توبيخه أو تحميله المسؤولية.
وينصح الخبراء بالاستماع إليه بهدوء، وشكره على أنه تحدث، والتأكيد له أنه لم يرتكب أي خطأ، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لحمايته، مع عرضه على مختص نفسي إذا احتاج إلى ذلك.
دور الحضانات والمدارس
تقع على عاتق المؤسسات التعليمية مسؤولية كبيرة في حماية الأطفال، من خلال اختيار العاملين بعناية، ومراقبة الفصول بالكاميرات وفق القوانين المعمول بها، وعدم ترك أي طفل بمفرده مع شخص بالغ في مكان مغلق، بالإضافة إلى تدريب العاملين على آليات حماية الأطفال والإبلاغ عن أي سلوك مشبوه.
كما يجب أن تكون هناك قنوات واضحة وسريعة لتلقي شكاوى أولياء الأمور والتحقيق فيها بكل جدية وشفافية.
مسؤولية مجتمعية
إن حماية الأطفال ليست مسؤولية الأسرة وحدها، ولا المدرسة وحدها، بل هي مسؤولية مجتمع بأكمله، يبدأ من نشر الوعي، مرورًا بالتربية السليمة، وانتهاءً بالتطبيق الحازم للقانون على كل من تسول له نفسه الاعتداء على براءة الأطفال.
فالأطفال هم مستقبل المجتمع، وكل خطوة تُتخذ لحمايتهم اليوم، هي استثمار في مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا. إن الوقاية، والوعي، وسرعة التدخل عند الاشتباه، تمثل الركائز الأساسية لمواجهة هذه الجريمة وحماية الصغار من آثارها النفسية والاجتماعية التي قد تستمر سنوات طويلة إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح.



