قمة «الناتو» 2026.. 5 خطوات لتجنب «ألغام الخلاف»

كيف يمكن تحويل قمة «الناتو» 2026 إلى منصة لإعادة هندسة أسس الحلف بدل أن تكون مجرد محطة أخرى لتبادل المجاملات الدبلوماسية؟.
وبحسب «المجلس الأطلسي»، يأتي هذا التساؤل في لحظة فارقة يحمل فيها المشهد مزيجاً متناقضاً من الفرص الهائلة والقلق العميق.
فمن جهة، يمثل الإنجاز التاريخي الذي حصده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة لاهاي، والمتمثل في دفع الحلفاء للتعهد بإنفاق 5 % من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2030، أرضية صلبة يمكن البناء عليها لترسيخ أركان أقوى تكتل عسكري في العالم.
ومن جهة أخرى، تُخيم تصريحات ترامب الأخيرة المشككة في جدوى الحلف وتهديداته بمعاقبة الممانعين الأوروبيين بظلال كثيفة من الشك حول مستقبل الوحدة عبر الأطلسي، وفق المؤسسة البحثية.
وفي هذا السياق الشائك، يطرح خبراء المجلس الأطلسي رؤية متكاملة تتألف من خمسة مسارات عملية، تشكل مجتمعة أجندة طموحة لضمان خروج القمة بإرث يتجاوز البيانات الختامية التقليدية.
أولاً: احتواء بؤر الخلاف عبر مبادرات أوروبية استباقية
تواجه القمة اختباراً مبكراً في التعامل مع ملفات حساسة، أبرزها غرينلاند ومضيق هرمز، ويبدو أن الرهان الأكثر واقعية يكمن في انتقال العواصم الأوروبية من موقع رد الفعل إلى المبادرة، عبر طرح حلول عملية تحت مظلة الناتو.
ففي القطب الشمالي، يمكن ترجمة التعهدات السياسية إلى وجود عسكري وتدريبات مشتركة تعكس التزاماً جماعياً بالأمن الإقليمي.
أما في مضيق هرمز، فإن تحويل الجهود البريطانية-الفرنسية إلى مهمة دائمة بقيادة الحلف من شأنه تعزيز أمن الطاقة وتوسيع قاعدة المشاركة الدولية، بما يخفف الاحتقان مع واشنطن ويمنح التحرك طابعاً مؤسسياً مستقراً.
ثانياً: إطلاق آلية انتقالية لتنظيم إعادة توزيع الأدوار
في ظل الحديث المتزايد عن تقليص الدور الأمريكي في أوروبا، تبرز الحاجة إلى إنشاء إطار تنسيقي يُعنى بإدارة هذه المرحلة الحساسة.
وتتمثل الفكرة في تشكيل “فريق تخطيط انتقالي” يعمل على وضع جدول زمني واقعي لنقل القدرات الاستراتيجية تدريجياً إلى الأوروبيين، مع تحديد الأولويات وتوزيع المسؤوليات بوضوح.
وهذه الآلية لا تهدف إلى تسريع الانسحاب بقدر ما تسعى إلى ضبط إيقاعه، ومنع حدوث فراغات أمنية قد تهدد تماسك الحلف.
ثالثاً: إعادة التوازن إلى الجبهة الشرقية
تكشف خريطة الانتشار العسكري الحالية عن فجوة واضحة في تقاسم الأعباء، حيث تتحمل الولايات المتحدة النصيب الأكبر من القوات المنتشرة شرقاً.
ومن هنا، تبدو قمة أنقرة فرصة لدفع دول أوروبا الغربية إلى تعزيز حضورها العسكري بما يتناسب مع قدراتها، عبر رفع مستوى مساهماتها إلى وحدات قتالية كاملة الجاهزية.
وهذه الخطوة من شأنها ترسيخ مبدأ تقاسم الأعباء وتعزيز مصداقية الردع الجماعي.
رابعاً: ترجمة التعهدات المالية إلى رسائل قوة ملموسة
بعد الاتفاق على رفع الإنفاق الدفاعي، لم يعد التحدي في الأرقام بقدر ما هو في إظهار نتائجها.
وفي هذا الإطار، يمكن للقمة أن توظف البعد الرمزي عبر استعراض عسكري يعكس حجم الاستثمارات الأوروبية في التسليح، خصوصاً من الصناعة الدفاعية الأمريكية.
ومثل هذه الخطوة لا تعزز فقط رسالة الردع، بل تقدم دليلاً عملياً على التزام الحلفاء بتحمل مسؤولياتهم، وتدعم سردية نجاح الحلف أمام واشنطن.
خامساً: إعادة ضبط إيقاع القمم الأطلسية
أخيراً، يبرز توجه نحو تقليص وتيرة انعقاد القمم، بما يسمح بالانتقال من منطق “الإنتاج الإعلامي” إلى منطق الإنجاز الفعلي، فإتاحة مزيد من الوقت بين القمم يمنح الحلف فرصة لترجمة التعهدات إلى خطوات تنفيذية، سواء في تطوير القدرات أو تعزيز الجاهزية العسكرية.
كما يخفف هذا النهج من الضغوط السياسية المصاحبة للاجتماعات السنوية، ويعيد التركيز إلى جوهر مهمة الناتو كتحالف دفاعي بالدرجة الأولى.
وبهذه المسارات الخمسة، تمتلك قمة أنقرة فرصة نادرة لإعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة لحلف الناتو، شريطة أن تتحول التوافقات النظرية إلى قرارات عملية قابلة للتنفيذ، قادرة على تعزيز الوحدة وتحصين الردع في آن واحد، وفق المصدر.



