كشفت دراسة قادها فريق من جامعة كاليفورنيا في سان دييجو عن مسار خلوي رئيسي مشترك بين اضطراب سانفيليبو من النوع A، وهو مرض وراثي نادر يصيب الأطفال، ومرض ألزهايمر. وتسلط النتائج الضوء على الكيفية التي قد تتحول بها استجابة الخلايا المناعية في الدماغ من آلية دفاعية إلى عامل يساهم في الالتهاب وتلف الخلايا العصبية.
ويرتبط اضطراب سانفيليبو من النوع A بطفرة في جين واحد تمنع إنتاج إنزيم السلفاميداز (Sulfamidase). ويعتمد هذا الإنزيم على عمل الإنزيمات المحللة الليزوزومية (Lysosomal)، وهي هياكل خلوية صغيرة مسؤولة عن تكسير العناصر الغذائية وإعادة تدوير الأجزاء التالفة. ويؤدي غياب الإنزيم إلى تراكم النفايات داخل الخلايا، بما قد يسبب نوبات صرع وخرفًا ووفاة مبكرة لدى الأطفال المصابين.
إجهاد الليزوزومات والخلايا الدبقية
وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية Immunity واعتمدت على نموذج حيواني، أن النفايات تتراكم في أنواع متعددة من الخلايا، لكن الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ كانت الأكثر تضررًا. إذ تتضخم هذه الخلايا وتمتلئ بالدهون والبروتينات، ثم تفقد قدرتها على حماية الخلايا العصبية.
وحدد الباحثون عائلة بروتينية تسمى MITF/TFE، تعمل كمفاتيح جينية رئيسية تنشط عندما تتعرض الليزوزومات في الخلايا الدبقية الصغيرة للإجهاد. وفي البداية تحاول هذه الاستجابة حماية الدماغ، لكنها تصبح مع الوقت غير قادرة على التكيف، لتتحول إلى محرك للالتهاب وموت الخلايا العصبية.
كما وجد الفريق أن المفاتيح الجينية نفسها تنشط في الخلايا الدبقية الصغيرة لدى مرضى ألزهايمر، بما يشير إلى تشابه عملية الإجهاد المرتبطة بفشل الليزوزومات في الحالتين. وقال كريستوفر بالاك، الباحث ما بعد الدكتوراه في مختبر كريستوفر جلاس، إن النتائج تقدم إطارًا لدراسة الأمراض التنكسية العصبية الشائعة.
وأشار الباحثون إلى أن استهداف عائلة MITF/TFE قد يفتح المجال أمام أدوية جديدة، كما أن التدخل المبكر بالعلاج بالإنزيمات البديلة أو العلاجات الخلوية قد يكون أكثر فاعلية قبل تحول الخلايا المناعية إلى حالة ضارة.

نور في الطريق






