دار الإفتاء توضح فضل الأشهر الحرم.. تعرف عليها

أوضحت دار الإفتاء أن اللهُ سبحانه وتعالى جعل عدةَ الشهور اثنَي عشر شهرًا في كتابه، واختص من بين هذه الشهور أربعةً حُرُمًا عظَّم حرمتهن، وكثَّر خيرهن، وهن: رجب، وذو القَعْدَة، وذو الحِجَّة، والمُحَرَّم، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36].
وعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» متفق عليه.
قال الإمام النووي في “شرحه على مسلم” (11/ 168، ط. دار إحياء التراث العربي): [وقد أجمع المسلمون على أن الأشهر الحرم الأربعة هي هذه المذكورة في الحديث] اهـ.
وتابعت دار الإفتاء: ومعنى كونها حرمًا أنَّ المعصية فيها أشد عقابًا، والطاعة فيها أكثر ثوابًا، كما قال الإمام الرازي في “تفسيره” (16/ 41، ط. دار إحياء التراث العربي)، وقال الإمام الطبري في “تفسيره” (11/ 444، ط. دار هجر): [عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}: في كُلِّهن، ثم اختصَّ مِن ذلك أربعة أشهرٍ فَجَعَلَهن حُرُمًا، وعَظَّمَ حُرُماتِهن، وجَعَل الذنب فيهنَّ أعظم، والعمل الصالح والأجرَ أعظم] اهـ.
وقد فضَّلَ اللهُ سبحانه وتعالى بعضَ الأزمنةِ على بعضٍ، وخص بعضَها بمزيد فضلٍ وتشريفٍ؛ لتكونَ مواسمَ للخيراتِ، ومظانَّ لاستجابةِ الدعوات، ومضاعفةِ الحسنات، والجدِّ في الطاعات، وكثرةِ فعل الخيرات، واجتناب السيئات.
ومن الأزمنة التي اختارها الله واصطفاها وعظَّمها وفضَّلها: هذه الأشهرُ الُحرُم؛ فهي من أحبِّ الأزمان إلى الله سبحانه وتعالى، كما قال كعب الأحبار فيما رواه البيهقي في “شعب الإيمان” (5/ 303، ط. مكتبة الرشد).
وقال العلامة الطاهر بن عاشور في “التحرير والتنوير” (10/ 184، ط. الدار التونسية): [تفضيل الأوقات والبقاع إنما يكون بجعل الله تعالى بخبرٍ منه، أو بإطْلاعٍ على مراده؛ لأن الله إذا فضلها جعلها مظان لتطلب رضاه، مثل كونها مظان إجابة الدعوات، أو مضاعفة الحسنات] اهـ.



