تحولت محاولة لإنقاذ مصاب في شمال قطاع غزة إلى مأساة أسفرت عن استشهاد الطفل محمد عبد الزيناتي، بعدما أصابته ضربة ثانية من مسيّرة إسرائيلية قرب موقع انفجار أول، وفق تسجيلات للحادث وشهادات راجعها خبراء أسلحة.
وكان محمد عائدًا من المدرسة وسط أنقاض شارع صلاح خلف شمالي القطاع، قبل أن يتوقف قرب متجر ويلتقي عددًا من أصدقائه. وقبل الساعة 3:30 عصرًا بالتوقيت المحلي، سمع هو وآخرون انفجارًا قويًا، فتوجهوا إلى المكان عقب انقشاع الغبار، حيث وجدوا رجلًا ملقى على الطريق الترابي وينزف وينادي طلبًا للمساعدة.
وأفاد الشاهد تامر لبد، الذي صوّر الواقعة، بأن الموجودين هرعوا إلى موقع الانفجار بعد سماع دويه. وقال الدفاع المدني في غزة إن المصاب في الضربة الأولى هو المسعف شريف شادي لبد، بينما زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه استُهدف باعتباره عنصرًا في حركة حماس.
وقال محمد راجح الزيناتي، 26 عامًا، وابن عم الطفل، إنه خرج من منزله مسرعًا عند سماع الانفجار، ورأى محمد يتجه نحو المصاب، فحاول مطالبته بالانتظار بعدما لمح طائرة مسيّرة إسرائيلية. وأضاف أن الطفل وصل إلى المصاب قبل أن يتعرض لضربة من المسيّرة، مشيرًا إلى أنها أصابته في الصدر والبطن وتسببت في وفاته فورًا.
وقال خبراء أسلحة إن الذخيرة الظاهرة في التسجيل قنبلة «ميخوليت» تطلقها المسيّرات الإسرائيلية. وأوضح تريفور بول، خبير الأسلحة في شبكة «بيلينجكات»، أن هذه المسيّرات مزودة بكاميرات عالية الدقة، وأن بعض طرازات القنابل يمكن تغيير مسارها أثناء الطيران.
ورأى خبراء راجعوا التسجيل أن تفاصيل الواقعة تتوافق مع تكتيك «الضربة المزدوجة»، الذي يقوم على تنفيذ ضربة أولى ثم استهداف الموقع مجددًا بعد وصول أشخاص للمساعدة أو الاستطلاع. في المقابل، يقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه لا يتعمد استهداف المدنيين، وإنه يدرس مخاطر الهجمات ويعمل على تقليلها.
وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، استشهد 1369 فلسطينيًا وأصيب 4627 آخرون منذ اتفاق 11 أكتوبر 2025، ليرتفع إجمالي عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73,783 شهيدًا، وعدد المصابين إلى 174,738.

نور في الطريق






