اقتصاد

انفراجة في سوق الصرف الدولار يهبط دون الـ 50 جنيهًا لأول مرة منذ شهور

الدولار, شهدت أسعار صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات البنوك، ليهبط سعر العملة الأمريكية إلى ما دون مستوى 50 جنيهًا للشراء والبيع. وسجل الدولار بذلك أدنى مستوياته خلال نحو ثلاثة أشهر ونصف، وسط تحسن واضح في حركة السوق وزيادة المعروض من النقد الأجنبي.

ويأتي هذا التراجع بعد فترة شهدت فيها سوق الصرف ضغوطًا كبيرة نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي كانت قد دفعت الدولار إلى الارتفاع لمستويات اقتربت من 55 جنيهًا، قبل أن يبدأ في فقدان مكاسبه مع عودة الهدوء النسبي للمنطقة وعودة المستثمرين إلى السوق المصري.

 

رحلة الدولاررحلة-الدولار

“الأموال الساخنة” والإنتربنك.. ركائز أساسية لدعم العملة المحلية

ساهمت التطورات السياسية الأخيرة في تهدئة الأسواق بشكل ملموس، لا سيما بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف التصعيد الحربي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس إيجابًا على معنويات المستثمرين حول العالم، ودفع شريحة واسعة من الصناديق الدولية إلى إعادة توجيه أموالها نحو الأسواق الناشئة.

وكانت مصر من بين الأسواق الرئيسية التي استفادت من هذا التحسن الملحوظ، وتلخصت آليات دعم الجنيه في النقاط التالية:

عودة الأموال الساخنة: بدأت الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل في التدفق مجددًا نحو أدوات الدين المحلية، وعلى رأسها أذون وسندات الخزانة، مما وفّر سيولة دولارية فورية.

انتعاش سوق الإنتربنك: أكد متعاملون في قطاع الخزانة بالبنوك أن الزيادة الملحوظة في المعروض من الدولار عبر نظام الإنتربنك (تبادل العملات بين البنوك) كانت السبب المباشر وراء الهبوط الأخير.

تلبية قوائم الانتظار: ساعدت هذه التدفقات القطاع المصرفي على توفير الاحتياجات الاستيرادية والتجارية، وتقليل الضغط التراكمي على طلب العملة الخضراء.

 

الدولارالدولار

من نزيف المليارات إلى التدفقات المليونية: أسباب نقطة التحول

خلال الشهر الأول من التصعيد العسكري في المنطقة، تعرض الجنيه لضغوط قوية أفقدته نحو 10% من قيمته، إثر خروج استثمارات أجنبية قُدرت بنحو 10 مليارات دولار فضّلت الملاذات الآمنة. لكن مع تراجع المخاوف السياسية، بدأت الصورة تتغير تدريجيًا لتتحول المؤشرات نحو الإيجابية.

ولم يقتصر التحسن على عودة الاستثمارات غير المباشرة فحسب، بل تعززت القوة الشرائية للجنيه بفضل ترقب تدفقات تمويلية ضخمة ومجدولة؛ أبرزها حسم حصول مصر على نحو 1.6 مليار دولار من صندوق النقد الدولي عقب اعتماد المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب حزمة دعم مالي مرتقبة من الاتحاد الأوروبي تُقدر بنحو 1.5 مليار يورو، مما أعطى رسالة طمأنينة قوية للأسواق حول مستويات السيولة المستقبلية.

 

هل يكسر الدولار حاجز الـ 47 جنيهًاهل-يكسر-الدولار حاجز-الـ-47-جنيهًا

السيناريوهات المقبلة.. هل يكسر الدولار حاجز الـ 47 جنيهًا؟

يرتبط استمرار وتيرة تراجع الدولار خلال الفترة المقبلة بعدة عوامل حاسمة، أبرزها استدامة الهدوء السياسي في الشرق الأوسط، واستقرار حركة رؤوس الأموال، والتحسن الهيكلي في موارد النقد الأجنبي المستدامة كالسياحة وتحويلات المصريين بالخارج.

وفي هذا الصدد، توقع نائب رئيس أحد البنوك الحكومية الكبرى أن يواصل الجنيه مسار تحسنه في حال استمرار الظروف الراهنة، مشيرًا إلى إمكانية عودة الدولار مستقبلاً إلى مستويات تتراوح بين 47 و48 جنيهًا، وربما أقل، إذا تزايدت شهية المستثمرين. في المقابل، يؤكد خبراء الاقتصاد أن حركة الصرف ستظل مرنة ومرتبطة طرديًا بالتطورات العالمية، ومدى قدرة الاقتصاد المحلي على تحويل هذه الانفراجة المؤقتة إلى استدامة مالية طويلة الأجل وضبط ميزان المدفوعات.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button