أكد الدكتور محمود صدقي الهباش، قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، أن فلسطين لا تواجه احتلالًا عسكريًا فحسب، بل مشروعًا استعماريًا متكاملًا يستهدف الأرض والإنسان والهوية والتاريخ والمقدسات.
جاء ذلك في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، المنعقد في القاهرة يومي 2 و3 سبتمبر 2026، بمشاركة وزراء ومفتين وعلماء ومتخصصين من دول مختلفة.
وقال الهباش إن الفتوى أمانة لإحقاق الحق وهداية الناس، وليست نصًا منفصلًا عن واقعهم أو عن اعتبارات الزمان والمكان والمآلات. ودعا المؤسسات والعلماء إلى إدراك التحولات والمخاطر المحيطة بالعالم الإسلامي، وبناء وعي الأمة وتعزيز وحدتها والدفاع عن قضاياها، وفي مقدمتها فلسطين والقدس والمسجد الأقصى.
وشدد على أن القضية الفلسطينية تمثل قضية عدالة وحق وكرامة للعرب والمسلمين والإنسانية، محذرًا من محاولات فرض وقائع دائمة عبر الاستيطان والضم والتهجير وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأرض الفلسطينية.
وأشار إلى استمرار الحرب في قطاع غزة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وما خلفته من شهداء وجرحى ودمار واسع، معتبرًا أن هناك سياسات تستهدف تقويض الحل السياسي القائم على قرارات الأمم المتحدة، وإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس.
وأوضح أن الفلسطينيين يعتمدون «استراتيجية الممكن والمتاح» لتثبيت وجودهم على أرضهم، بعيدًا عن الشعارات غير العملية، مؤكدًا أن معركتهم تتمثل في البقاء والصمود والبناء في مواجهة التهجير والتدمير.
وثمن الهباش دور مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي في التصدي لمخططات التهجير، كما أشاد بجهود مصر وقطر وتركيا لوقف الحرب في غزة، وبأدوار الأردن والسعودية والمغرب في دعم القضية الفلسطينية والمقدسات. ودعا إلى تجاوز الدعم الإغاثي نحو مساندة التعليم والصحة والإسكان والاقتصاد وخلق فرص العمل، لتعزيز قدرة الفلسطينيين على الصمود.

نور في الطريق






