تشهد مصر خلال الأيام الحالية موجة شديدة الحرارة نتيجة التأثر بما يعرف بـ«القبة الحرارية»، وهي ظاهرة جوية تحتجز الهواء الساخن في طبقات الجو القريبة من سطح الأرض، بما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية وزيادة الإحساس بالصهد، خصوصًا مع ارتفاع نسب الرطوبة.
ولا تتوقف تداعيات هذه الظاهرة عند تأثيرها على الإنسان، بل تمتد إلى الموارد المائية والزراعة والتنوع البيولوجي وجودة الهواء. وتحدث القبة الحرارية عندما يتمركز مرتفع جوي قوي فوق منطقة محددة، فيضغط الهواء إلى أسفل فتزداد حرارته، كما يمنع تكوّن السحب وتجدد الهواء البارد، الأمر الذي قد يطيل موجات الحر لعدة أيام متتالية.
ضغط على المياه والزراعة
ترفع الحرارة الشديدة معدلات تبخر المياه من الأنهار والترع والبحيرات، بالتزامن مع زيادة الطلب على مياه الشرب والري، وهو ما يضيف ضغوطًا على الموارد المائية. كما تزداد احتياجات النباتات للمياه، وقد تنخفض إنتاجية بعض المحاصيل إذا تزامنت الموجة مع نقص في الري أو استمرت لفترات طويلة.
وفي ما يتعلق بالهواء، يساعد الطقس شديد الحرارة على زيادة تركيز بعض الملوثات قرب سطح الأرض، مع ارتفاع احتمالات تكوّن الأوزون الأرضي، وهو من الملوثات المؤثرة في صحة الإنسان.
مخاطر على الحياة البرية والغطاء النباتي
تتعرض الطيور والحيوانات للإجهاد الحراري ونقص مصادر المياه، وقد تغيّر أماكن وجودها أو أنماط نشاطها هربًا من ارتفاع الحرارة. كذلك ترفع الحرارة الشديدة وجفاف النباتات احتمالات اندلاع حرائق في الأراضي الزراعية والمناطق التي تنتشر بها الحشائش الجافة.
وتشمل إجراءات الحد من الآثار ترشيد استهلاك المياه، وتجنب إشعال النيران في الأراضي الزراعية، وري المحاصيل في الأوقات المناسبة، خاصة صباحًا أو مساءً، إلى جانب حماية الأشجار والمساحات الخضراء من الجفاف والالتزام بتعليمات الجهات المختصة خلال موجات الطقس الحار. وتبرز موجات الحر المتكررة أهمية تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية والحفاظ على الموارد الطبيعية.

نور في الطريق






