أخبارتوب ستوري

الذين ضل سعيهم… حين يتحول الدين من مشروع نهضة إلى طقوس جامدة

في إطار الرسالة الفكرية التي تتبناها مؤسسة رسالة السلام العالمية بقيادة المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، تتجدد الدعوة إلى إعادة النظر في علاقتنا بالقرآن الكريم، لا باعتباره كتاب بركة وتلاوة فقط، بل باعتباره مشروعًا لبناء الإنسان والحضارة.

وتتوقف الرؤية عند واحدة من أخطر الآيات القرآنية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾.

فالخطر الحقيقي — كما تطرح الرؤية — ليس في الجهل الظاهر فقط، بل في وهم امتلاك الحقيقة مع الابتعاد عن مقاصد القرآن الكبرى في الرحمة والعدل والعلم والعمران.

لقد تحولت كثير من معاركنا إلى صراع حول الأشخاص والمذاهب، بينما تراجع النص المؤسس نفسه إلى الخلف. فأصبح الناس يختلفون باسم الدين، رغم أن القرآن نزل ليكون مرجعًا لإنهاء الاختلاف لا لتكريسه.

وتطرح الرؤية سؤالًا مؤلمًا: كيف لأمة تملك كتابًا يدعو إلى التفكير والنظر في الكون والعمل والإصلاح، أن تتحول إلى أمة تستهلك الماضي أكثر مما تصنع المستقبل؟

إن المشكلة — وفق هذا الطرح — ليست في قلة الشعائر، بل في غياب الوعي بمقاصد الرسالة:

العدل أساس العمران،

والرحمة أساس الاجتماع،

والعلم طريق القوة،

والتعارف بين الشعوب بديل عن الصراع.

ومن هنا تأتي أهمية الدعوة إلى إعادة الاعتبار للتدبر، وإحياء دور العقل، وتحرير الدين من الجمود الفكري الذي جعل كثيرين «يحسبون أنهم يحسنون صنعًا» بينما تتراجع الأمة علميًا وحضاريًا وأخلاقيًا.

فالقرآن — كما تؤكد هذه الرؤية — لا يريد إنسانًا يكرر، بل إنسانًا يعقل، ولا يريد أمة تعيش على أمجاد الماضي، بل أمة تصنع مستقبلها بالعلم والعمل والسلام.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button