الحكومة تتجه لتوسيع تيسيرات التصالح وتقليل أعباء تقنين البناء المخالف

في إطار تحركات الدولة المستمرة لمعالجة ملف مخالفات البناء بصورة أكثر مرونة وواقعية، تتجه الساحة التشريعية في مصر إلى إدخال حزمة جديدة من التعديلات على قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023، بهدف تذليل العقبات التي ظهرت خلال التطبيق العملي، وتوسيع نطاق التيسيرات بما يضمن تسوية أوضاع أكبر عدد من العقارات وحماية المواطنين من قرارات الإزالة.
وتستهدف التعديلات الجديدة إحداث توازن بين فرض الانضباط العمراني وتخفيف الأعباء عن المواطنين، من خلال إدخال تسهيلات جوهرية على عدد من الإجراءات المرتبطة بملف التصالح.
وتشمل المقترحات السماح بالتصالح على تغيير استخدام الجراجات والبدرومات وتحويلها إلى أنشطة سكنية أو تجارية وفق ضوابط محددة، بعد أن كان ذلك غير مسموح به، إلى جانب السماح باستكمال أعمال البناء في الحالات التي تم التصالح فيها على الهيكل الإنشائي فقط.
كما تتضمن التعديلات السماح بالتصالح داخل بعض المناطق ذات الطبيعة الخاصة، بما في ذلك مناطق خطوط التجميل بالمناطق الأثرية، مع وضع اشتراطات صارمة تضمن الحفاظ على الطابع العمراني والأثري، إضافة إلى إعادة النظر في شرط تشطيب الواجهات الخارجية كمتطلب أساسي في بعض الحالات، بما يخفف الأعباء المالية على المواطنين.
وفي خطوة تستهدف تسريع الإجراءات وتقليل التكلفة، تتجه التعديلات إلى الاكتفاء بتقرير السلامة الإنشائية الصادر عن مهندس نقابي معتمد بدلًا من اشتراط مهندس استشاري، وهو ما يمثل تيسيرًا مهمًا في مسار التقنين.
كما يجري بحث منح المحافظين صلاحيات أوسع لتفويض رؤساء الأحياء والمدن والمراكز في اعتماد نماذج التصالح النهائية بشكل مباشر، بما يساهم في تسريع إنهاء الملفات المتراكمة.
وتشير البيانات إلى الانتهاء من فحص نحو 87% من إجمالي طلبات التصالح المقدمة، والتي تقترب من 950 ألف طلب، ما يعكس تقدمًا ملحوظًا في معدلات الإنجاز.
وفي السياق ذاته، تدرس الجهات المعنية إمكانية مد العمل بالقانون لفترة إضافية قد تصل إلى عام، مع طرح مقترحات بتمديده حتى عام 2028، لمنح المواطنين فرصة أكبر لتوفيق أوضاعهم القانونية.
كما تشمل المقترحات دراسة منح خصومات قد تصل إلى 50% لبعض الفئات، خاصة مستفيدي برامج الحماية الاجتماعية مثل “تكافل وكرامة” والعمالة غير المنتظمة، في إطار البعد الاجتماعي للقانون.
وتأتي هذه التعديلات ضمن توجه شامل نحو تطوير منظومة التعامل مع مخالفات البناء، بما يحقق العدالة ويحافظ على الثروة العقارية ويعزز الاستقرار العمراني في مختلف المحافظات.



