استقالة نائب من الليكود تكشف عن محاولات للإطاحة بنتنياهو

أعلن عضو الكنيست عن حزب “الليكود”، دان إيلوز، استقالته من الحزب، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات داخل المعسكر الحاكم في إسرائيل، موجهًا انتقادات حادة إلى قيادة الحزب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومتهمًا “الليكود” بالابتعاد عن مبادئه والخضوع لضغوط الأحزاب الحريدية.
وقال إيلوز، في بيان نشره عبر صفحته على “فيسبوك”، إنه لم يعد قادرًا على دعوة الناخبين إلى التصويت لـ”الليكود”، معتبرًا أن الحزب اختُطف بفعل السياسات التي انتهجها خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما التشريعات الرامية إلى تكريس إعفاء طلاب المدارس الدينية اليهودية “اليشيفوت” من الخدمة العسكرية.
وتسلط استقالة إيلوز الضوء على اتساع الفجوة داخل حزب “الليكود” بشأن إدارة تداعيات أحداث 7 أكتوبر، والعلاقة مع الأحزاب الحريدية، وقضية التجنيد الإلزامي، وهي ملفات مرشحة لمزيد من التصعيد السياسي والقضائي في ظل استمرار الحرب، وتزايد الضغوط على حكومة الاحتلال من داخل الائتلاف وخارجه، وفقًا لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية.
تغيير نتنياهو
في مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، كشف إيلوز أن نحو ثلث أعضاء كتلة “الليكود” في الكنيست كانوا يرون، عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، ضرورة استبدال نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية.
وأوضح أن هذا التوجه لم يكن يستهدف إجراء انتخابات مبكرة، بل كان يقوم على طرح تصويت بحجب الثقة داخل الائتلاف خلال فترة الحرب، باعتبار أن الظروف الأمنية لا تسمح بإجراء انتخابات عامة، لكنه شدد على أن تغيير القيادة كان، من وجهة نظر عدد كبير من أعضاء الحزب، ضرورة وطنية بعد الهجوم.
وأضاف أن “بعض النواب الذين يحرصون اليوم على إظهار ولائهم لنتنياهو كانوا، في تلك المرحلة، يناقشون آليات استبداله”، معتبرًا أن استمرار القيادة الحالية بعد تلك الأحداث يمثل تهربًا من تحمل المسؤولية السياسية.
أزمة الحريديم
ركز إيلوز، في استقالته، على ملف إعفاء الحريديم من التجنيد الإلزامي، واصفًا الجهود الرامية إلى تكريس هذا الإعفاء بأنها “وصمة عار”، في وقت يواجه فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي ضغوطًا متزايدة بسبب استمرار الحرب، بينما يتحمل جنود الاحتياط أعباءً متصاعدة.
وقال إن “قيادة الليكود اختارت الاستسلام لمطالب الأحزاب الحريدية بدلًا من الاستجابة لتحذيرات المؤسسة العسكرية بشأن الحاجة إلى توسيع قاعدة التجنيد”، مضيفًا أن “التصويت للحزب، في وضعه الحالي، لا يختلف، من وجهة نظره، عن التصويت للأحزاب الحريدية المشاركة في الائتلاف”.
كما أعلن أنه لن يخوض الانتخابات التمهيدية المقبلة داخل الحزب، في إشارة إلى إنهاء مسيرته السياسية ضمن “الليكود”.
موجة اعتراضات
تأتي استقالة إيلوز في ظل تزايد الانتقادات داخل الحزب لسياسات حكومة الاحتلال المتعلقة بقانون التجنيد، إذ سبقه القاضي في المحكمة الداخلية لـ”الليكود”، إيمانويل فايزر، بإعلان استقالته احتجاجًا على النهج نفسه.
وقال فايزر، في رسالة استقالته، إنه يأمل في أن تسفر الانتخابات المقبلة عن إضعاف حزب “الليكود”، بما يدفعه إلى تشكيل تحالف مع أحزاب يمينية تتمتع بمرجعية أخلاقية، ولا تخضع لضغوط الأحزاب الحريدية.



