شئون عربية ودولية

استطلاع نيويورك تايمز: 74% من الديمقراطيين يعارضون دعم إسرائيل عسكريًا

كشف استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بالتعاون مع مركز سيينا للبحوث عن تحول تاريخي وغير مسبوق في مواقف الناخبين المنتمين للحزب الديمقراطي والمستقلين المائلين إليه تجاه إسرائيل، حيث أظهرت النتائج انخفاضًا حادًا في نسب التأييد الموجهة لدعمها في ظل العدوان المتواصل على غزة وتنامي الرفض الشعبي الواسع لتقديم أي مساعدات عسكرية أو اقتصادية إضافية لها، وهو ما يمثل أكبر تراجع في المزاج السياسي السائد داخل القاعدة الشعبية الديمقراطية.

​وحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية فإن أربعة وسبعين بالمئة من الناخبين الديمقراطيين أعلنوا بوضوح معارضتهم الكاملة لاستمرار الدعم المالي والعسكري الأمريكي المقدم إلى إسرائيل، ومقارنة بنسبة خمسة وأربعين بالمئة فقط كانت تعارض هذا الدعم قبل اندلاع الحرب على قطاع غزة يتضح حجم الفجوة المتزايدة والتحول الجذري في الرأي العام الأمريكي الذي بات يضغط بقوة لوقف التدفق المستمر للسلاح والعتاد الحربي صوب الأراضي المحتلة.

​تنامي التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين وانقسام الأجيال حول دعم إسرائيل

​وقد شمل الاستطلاع الموسع آراء شريحة ضخمة من المواطنين الذين يمثلون القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي ممن صوتوا لصالح كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية الماضية أو يخططون لدعم مرشحي الحزب في انتخابات الكونجرس المقررة، وأكدت البيانات الإحصائية أن ستين بالمئة من المستطلعين باتوا يعبرون عن تعاطف صريح ومباشر مع الفلسطينيين، بينما انحسرت نسبة التعاطف مع إسرائيل لتصل إلى خمسة عشر بالمئة فقط من إجمالي المشاركين في البحث.

​وأشارت تفاصيل الاستطلاع الإحصائي بدقة إلى تفاقم الأزمة السياسية وتعمق الخلافات الفكرية بين الأجيال المختلفة داخل المجتمع الأمريكي، حيث بلغت نسبة التعاطف مع الفلسطينيين بين الشباب من الفئة العمرية التي تتراوح بين ثمانية عشر وأربعة وأربعين عامًا نحو أربعة وسبعين بالمئة، في حين لم تتجاوز نسبة من يبدون تعاطفًا مع إسرائيل في هذه الفئة العمرية الشابة حاجز السبعة بالمئة مما ينذر بتغير مستقبلي دائم في السياسة الخارجية.

​انتقادات حادة لسياسات ترامب ومطالب بربط المساعدات المتوجهة إلى إسرائيل

​وعبرت الأغلبية الساحقة من المشاركين في استطلاع الرأي عن رفضها المطلق لطريقة تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ بلغت نسبة الرافضين لتوجهاته نحو تسعين بالمئة من المستطلعين الذين اعتبروا أن السياسات المتبعة لا تخدم السلام بل تزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية، وطالبوا بضرورة إعادة تقييم العلاقات الاستراتيجية وإجبار إسرائيل على الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية ووقف الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين العزل.

​وفي ذات السياق أكدت التقارير الإخبارية الموازية أن نتائج هذا الاستطلاع تأتي بالتزامن مع حراك شعبي متصاعد ومظاهرات حاشدة في العاصمة واشنطن ومختلف الولايات الأمريكية تنديدًا بالدعم اللامحدود الذي تتلقاه إسرائيل، وتطالب الأوساط التقدمية داخل الكونجرس بفرض شروط صارمة على المساعدات العسكرية ومنع استخدام الأسلحة الأمريكية في العمليات التي تؤدي إلى سقوط ضحايا من النساء والأطفال والمدنيين في القطاع المحاصر.

​وحذر الخبراء والمهتمون بالشأن السياسي الأمريكي من أن الاستمرار في تجاهل هذه التحولات العميقة داخل القواعد الانتخابية قد يؤثر سلبًا على حظوظ المرشحين الديمقراطيين في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث باتت قضية الدعم العسكري لكيان إسرائيل محركًا أساسيًا لتوجهات الناخبين الشباب والأقليات الذين يشكلون عصب الكتلة التصويتية القادرة على حسم المعارك الانتخابية المعقدة في الولايات المتأرجحة على مستوى البلاد.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button