تواصل مصر التعامل مع احتياجات تمويل خارجية تتجاوز 32 مليار دولار، في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة وتغيرات متسارعة، وفق تقديرات لمؤسسات تمويل دولية ووكالات تصنيف ائتماني. وتشمل هذه الاحتياجات تغطية عجز الحساب الجاري، إلى جانب أقساط وفوائد الديون الخارجية.
ويرتبط عجز الحساب الجاري، بحسب التقديرات، بفاتورة واردات الطاقة والسلع الاستراتيجية، فضلاً عن تأثر بعض موارد النقد الأجنبي بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة. أما جانب الديون فيتضمن سداد سندات دولية والتزامات لمؤسسات التمويل الدولية ومستحقات أخرى، بما يستلزم إدارة دقيقة للموارد الدولارية.
محاور لتدبير التدفقات الأجنبية
وتعتمد الحكومة والبنك المركزي المصري على مجموعة من المسارات لتوفير التدفقات المطلوبة والحد من الضغط على الاحتياطي النقدي الأجنبي. وفي مقدمة هذه المسارات برنامج الطروحات الحكومية، عبر التخارج من قطاعات حيوية لصالح القطاع الخاص والمستثمرين الاستراتيجيين، بما يشمل صفقات مرتقبة في قطاعات مصرفية وخدمية وشركات كبرى.
كما تستهدف الدولة دعم الاستثمار الأجنبي المباشر، بالبناء على صفقات كبرى سابقة مثل رأس الحكمة وعلم الروم، مع العمل على إزالة العقبات البيروقراطية أمام المستثمرين الخليجيين والأجانب. ويشمل المسار أيضاً توسيع الشراكات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، بما يتيح شرائح تمويلية ميسرة ويساعد على النفاذ إلى الأسواق العالمية وإصدار السندات.
وفي ملف السياسة النقدية، يجري الاعتماد على آلية السوق في تحديد سعر الصرف لامتصاص الصدمات الخارجية، بالتوازي مع تشديد السياسة النقدية وكبح التضخم، بما يحافظ على جاذبية أدوات الدين المحلية للمحافظ المالية الأجنبية.
وتشير تقارير لمؤسسات استثمار عالمية، منها مورجان ستانلي ووست آند ساب، إلى امتلاك الاقتصاد المصري قدرة أكبر على امتصاص الصدمات واحتياطيات دولارية وصافي أصول أجنبية إيجابية للقطاع المصرفي مقارنة بأزمات سابقة. إلا أن تجاوز هذه الاحتياجات يبقى مرتبطاً بتعافي التجارة الإقليمية وسلاسل الإمداد، وأداء السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب تنفيذ إصلاحات هيكلية وتوسيع دور القطاع الخاص.

نور في الطريق






