تترقب الأسواق العالمية اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر الجاري، وهو الاجتماع السادس للجنة السوق المفتوحة خلال عام 2026، وسط تباين التوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة واستمرار ضغوط التضخم وأسعار الطاقة في الولايات المتحدة.
ويمثل أي رفع للفائدة الأمريكية عاملًا داعمًا لجاذبية الأصول المقومة بالدولار، ولا سيما سندات الخزانة الأمريكية، مع ارتفاع العائد المتاح للمستثمرين. ويقارن المستثمرون العالميون بين العائد والمخاطر في الأسواق الناشئة وبين المكاسب المتاحة في السوق الأمريكية قبل اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
وإذا رفع الفيدرالي الفائدة أو أشار إلى استمرار التشدد النقدي لفترة أطول، فقد يزداد الطلب على الدولار بما يدعم العملة الأمريكية أمام عملات الأسواق الناشئة. وقد ارتفع الدولار في وقت سابق من سبتمبر عقب صدور بيانات وظائف أمريكية أقوى من المتوقع، مع ترقب بيانات التضخم وقرار الفيدرالي.
تأثير محتمل على السوق المصرية
لا يعني صعود الدولار عالميًا قفزة مماثلة أمام الجنيه، لكنه قد يرفع الضغوط على العملات الناشئة، خاصة إذا تزامن مع خروج جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية. فالمستثمر في أذون وسندات الخزانة المصرية يقيّم العائد المحلي، إلى جانب مخاطر العملة والعائد المتاح في الأسواق العالمية.
وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، بلغ متوسط العائد المرجح على أذون الخزانة المصرية قصيرة الأجل نحو 24.55% في عطاء 10 سبتمبر، بما يعكس اتساع فارق العائد بين السوقين المصرية والأمريكية.
ولا يعني رفع الفائدة الأمريكية خروج الأموال الساخنة من مصر بصورة جماعية، لكنه قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم، خصوصًا مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية أو تراجع الثقة بالأسواق الناشئة أو توقعات انخفاض قيمة العملة المحلية. وكانت بيانات منشورة في يوليو الماضي قد أشارت إلى خروج نحو 11 مليار دولار من الأموال الساخنة من مصر خلال مارس، بالتزامن مع تراجع حيازات الأجانب من أذون وسندات الخزانة.
ويعتمد أثر القرار على حجم الزيادة ومدى توقع الأسواق لها ونبرة الفيدرالي للاجتماعات المقبلة. كما يتأثر سعر الصرف محليًا بالعرض والطلب على الدولار، وتحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات السياحة، والاستثمار الأجنبي، والتجارة، وحركة التدفقات إلى أدوات الدين.

نور في الطريق






