قرر المستشار هشام الدرندلي، رئيس محكمة جنايات القاهرة، عرض المتهم في قضية قتل أسرة التجمع، المكونة من زوجين وأبنائهما، على لجنة ثلاثية من الطب النفسي الشرعي؛ للكشف على قواه العقلية وتحديد مدى إدراكه وقت ارتكاب الجريمة.
وقال الدكتور محمد فوزي، أستاذ الطب النفسي بجامعة أسيوط، إن الوقائع المنسوبة إلى المتهم، ومنها إعداد سلاح ناري والتوجه إلى منزل صديقه وانتظار فرصة مناسبة، ثم العدول عن قتله داخل المسكن عند حضور أسرته، تعكس وفق تحليله سلوكًا منظمًا وتأجيلًا للفعل لتفادي انكشافه، وليس اندفاعًا غضبيًا عابرًا.
وأضاف أن استدراج الصديق إلى مكان بعيد بحجة الجلوس في مقهى، ثم إطلاق النار عليه وإطلاق عيار إضافي للتأكد من وفاته، وفق الاتهامات، يندرج سلوكيًا ضمن ما وصفه بالعنف الأداتي، أي استخدام الاعتداء لتحقيق غرض محدد. وأشار إلى أن التأكد من الوفاة قد يعكس، في هذا التحليل، إصرارًا على إتمام الفعل المنسوب إلى المتهم وإدراكًا لما يفعله.
وتناول التحليل كذلك ما نُسب إلى المتهم من إبلاغ الزوجة والابنتين بأن الأب تعرض لحادث ونُقل إلى المستشفى، قبل استدراجهن وقتلهن. واعتبر فوزي أن هذه الوقائع، إذا ثبتت، تشير إلى خديعة مركبة واستغلال للثقة والخوف على قريب، ضمن قرارات متتابعة لإخفاء الجريمة وإزالة الشهود.
وأشار إلى أن الاستيلاء على مفتاح المنزل، ومحاولة العودة لسرقة الأموال والمصوغات ثم الانصراف عند رؤية حارس العقار، يمثلان بحسب التحليل دلالة على دافع نفعي ووعي بمخاطر الضبط.
وشدد أستاذ الطب النفسي على أن هذا التحليل لا يمثل تشخيصًا نفسيًا للمتهم ولا حسمًا لسلامة إدراكه، موضحًا أن لجنة الطب النفسي الشرعي وحدها تختص بتحديد قدرته على الإدراك والاختيار وقت الواقعة. وأضاف أن وجود مرض نفسي لا يعني تلقائيًا انتفاء المسؤولية، كما أن جسامة الجريمة لا تعد في ذاتها دليلًا على الجنون.

نور في الطريق






