أكد المستشار بهاء الدين أبو شقة، وكيل مجلس الشيوخ السابق ورئيس حزب الوفد الأسبق، أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 لا يجوز تفسيره أو تطبيقه بما ينتقص من الحقوق والضمانات الدستورية المقررة للمتهم، وفي مقدمتها حق الاستعانة بمحامٍ والدفاع عن النفس.
وقال أبو شقة إن الأصل ألا يُحرم المواطن من حق دستوري بقانون عادي، باعتبار أن الدستور هو القانون الأعلى، بينما يقتصر دور المشرع على تنظيم ممارسة الحقوق والحريات دون المساس بأصلها أو جوهرها. واستند إلى المادة 92 من الدستور، التي تنص على أن الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلًا أو انتقاصًا.
وأوضح أن المتهم لا يفقد صفته كمواطن أو حقوقه الدستورية بمجرد توجيه الاتهام إليه، مشيرًا إلى أن المادة 96 تقرر براءة المتهم حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل ضمانات الدفاع، فيما تكفل المادة 98 حق الدفاع أصالة أو بالوكالة، وتلزم المادة 54 بتمكين من تقيد حريته من الاتصال بمحاميه وعدم بدء التحقيق معه إلا بحضور محامٍ، مع ندب محامٍ حال عدم وجوده.
ضمانات حضور المحامي والتحقيق
وأشار أبو شقة إلى أن المادة 105 من القانون الجديد تحظر على عضو النيابة العامة استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بحضور محاميه، وتوجب ندب محامٍ إذا لم يكن للمتهم محامٍ أو لم يحضر محاميه بعد دعوته. كما تنص المادة 70 على حق المتهم ومحاميه في حضور إجراءات التحقيق وتقديم الدفوع والطلبات والملاحظات.
وأضاف أن القانون أوجب ندب محامٍ للمتهم في الجنايات إذا لم يوكل محاميًا، وكذلك في الجنح التي يجوز فيها الحبس وفق الضوابط القانونية. ولفت إلى وجود استثناءات إجرائية مرتبطة بحالات ضرورة عاجلة، مؤكدًا ضرورة تفسيرها في نطاق ضيق حتى لا تتحول إلى وسيلة لتجاوز ضمانة الدفاع.
وتناول أبو شقة ضمانات الحبس الاحتياطي، موضحًا أن القانون وضع مددًا وضوابط للعرض على القضاء للنظر في استمرار الحبس أو الإفراج، مع تقرير حق التظلم واستئناف أوامر الحبس ومده. وشدد على أن قيمة العدالة الجنائية لا ترتبط بالنتيجة وحدها، بل بمشروعية الإجراءات التي تُتخذ للوصول إلى الحقيقة.

نور في الطريق






