أكد الدكتور صلاح يوسف، وزير الزراعة السابق، أن مصر تمتلك مقومات تعزيز الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن التحدي يرتبط بحسن استغلال هذه المقومات وتقليل الاعتماد الخارجي في المحاصيل الأساسية.
وأوضح أن مفهوم الأمن الغذائي لا يعني أن تنتج الدولة جميع ما تستهلكه، لكنه يعني، من وجهة نظره، عدم الاعتماد على الخارج في توفير السلع والمحاصيل الرئيسية. ووضع القمح في مقدمة هذه المحاصيل، في ظل ما قد تسببه الحروب والأزمات من تعطّل لحركة النقل والاستيراد.
وأشاد يوسف بالانتباه إلى خطورة الاعتماد على الأسواق الخارجية منذ أزمة كورونا، مؤكدًا الحاجة إلى التوسع في زراعة الذرة الصفراء ومحاصيل الزيوت، ومنها عباد الشمس والسمسم. وأضاف أنه يمكن التفكير في زراعة نخيل الزيت في المناطق الملائمة، بهدف تقليل الفجوة الاستيرادية.
التخزين وتقليل الفاقد
وأشار وزير الزراعة السابق إلى أن خفض الفاقد من المحاصيل يعادل عمليًا زيادة الرقعة الزراعية. وقال إن تقليل فاقد الحبوب بنسبة 10% يحقق إنتاجًا يعادل زراعة مساحة جديدة، وهو ما يبرز أهمية دعم منظومة التخزين.
وطالب بالتوسع في إنشاء صوامع للقمح والأرز والذرة، بدلًا من قصرها على القمح، إلى جانب إقامة مخازن صغيرة موزعة داخل القرى تكمل دور الصوامع الكبرى.
واستعرض يوسف تجربة قال إنها بدأت خلال توليه الوزارة عام 2011، حين جرى الاتفاق مع شركة «بلومبرج» على إنشاء مصنعين لإنتاج الصوامع في مصر، أحدهما بالوجه البحري والآخر بالوجه القبلي، مع ألا تقل نسبة العمالة المصرية عن 70%. وكان المخطط يتضمن التوسع مستقبلًا وصولًا إلى التصدير لأفريقيا، إلا أن المشروع لم يكتمل. وأضاف أن الشركة نفسها عادت بعد سنوات لتوريد الصوامع إلى مصر بدلًا من تصنيعها محليًا، معتبرًا ذلك مثالًا على غياب نظام مؤسسي يحافظ على المشروعات والاستراتيجيات.

نور في الطريق






