تحل في 15 أكتوبر ذكرى رحيل الدكتورة هيلانة سيداروس، التي رحلت عام 1998 عن عمر 94 عامًا، بعد مسيرة جعلتها أول طبيبة مصرية تتخصص في أمراض النساء والولادة في مصر والشرق الأوسط، وأول طبيبة مصرية تفتح عيادة خاصة لأمراض النساء، إلى جانب كونها أول طبيبة تجري جراحات النساء والتوليد.
وُلدت هيلانة سيداروس عام 1904 في مدينة طنطا، والتحقت بالقسم الداخلي في مدرسة السنية الثانوية للبنات بالقاهرة. بدأت طموحها الدراسي في علم الرياضيات، ثم سافرت إلى إنجلترا ضمن بعثة تعليمية. وعندما علمت أن دراستها هناك ستكون محدودة، طلبت العودة إلى مصر، قبل أن يعرض عليها المستشار الثقافي المصري في لندن الانضمام إلى بعثة لدراسة الطب، ضمن مشروع لتأسيس مستشفى كيتشنر بأيدٍ مصرية.
وافقت سيداروس على دراسة الطب، وكانت تؤمن بأن «الطب مهنة صعبة تحتاج إلى تضحيات كثيرة، وبدون الرغبة الشديدة في دراسته يصعب الاستمرار فيها». وفي عام 1929، وقبل أن تتم عامها الخامس والعشرين، تخرجت طبيبة مؤهلة من مدرسة لندن الطبية للنساء، ثم عادت إلى مصر عام 1930 لتبدأ عملها في مستشفى كيتشنر بشبرا، المعروف حاليًا باسم مستشفى شبرا العام.
وبعد رحيل الطبيبة الإنجليزية المقيمة بالمستشفى آنذاك، أصبحت هيلانة سيداروس أول طبيبة مصرية تتولى إدارته. كما افتتحت عيادة خاصة في منطقة باب اللوق، ساعدها في تأسيسها الدكتور عبد الله الكاتب، بدعم من رائد علم النساء والتوليد في مصر الدكتور نجيب باشا محفوظ. وكانت تجري جراحاتها في المستشفى القبطي.
وشاركت سيداروس في مظاهرات النساء والفتيات خلال ثورة 1919 وهي في الخامسة عشرة من عمرها، وواصلت نشاطها الوطني ضد الاحتلال الإنجليزي عبر اجتماعات النساء التي كانت تديرها صفية زغلول في بيت الأمة، وانضمت كذلك إلى جمعية هدى شعراوي. وبعد اعتزال الطب لكبر سنها، ترجمت القصص الأجنبية المصورة للأطفال في الجمعية القبطية الخيرية، واستمرت في العمل الخيري حتى وفاتها.
كما عرض عليها الدكتور علي بك فؤاد العمل في رعاية الطفولة، وكان من أوائل الأطفال الذين وُلدوا على يديها الدكتور طارق علي حسن، نجل صديقتها الدكتورة زينب كامل حسن، الرائدة في علم الكيمياء.

نور في الطريق






