هل يجوز خصم أموال الضرائب من الزكاة؟.. عضو الفتوى بالأزهر يجيب

أجاب الدكتور عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بـ الأزهر، على سؤال ورد إليه من مواطن نصه: أنا رجل أعمال يجتمع علي في مالي زكاة وضرائب فهل أخرج الزكاة قبل خصم الضرائب، أم أخصم الضرائب أولا ثم أخرج الزكاة على ما تبقى من المال؟
هل يجوز خصم أموال الضرائب من الزكاة؟
وقال لاشين عبر فيسبوك: قال تعالى في القرآن الكريم: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)، وروت كتب السنة النبوية عن سيدنا النبي قوله: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)، مؤكدًا أن الزكاة عبادة مالية تمثل ركنا من أركان الإسلام التي قام عليها بنيانه لا يجوز الإخلال بها، ولا الامتناع عن أدائها، أو التهاون والتقصير في إخراجها وإلا كان مسؤولا ومستنطقا عن ذلك يوم يقوم الناس لرب العالمين والضرائب حق الدولة لا يجوز التحايل على عدم أدائها وإلا عرض نفسه للمسائلة القانونية وهي لا تتعارض مع أداء الزكاة كما أن الزكاة لا تتعارض مع أداء الضرائب فأحد الحقين لا يسقط الآخر لاختلاف موجبهما.
وتابع لاشين: وبخصوص واقعة السؤال نقول، اتفق أهل العلم قاطبة على أن الزكاة على المال لا تخرج إلا إذا استوفى صاحب المال منه ضروريات حياته وحاجياتها له ولزوجه ولأولاده، ولكل من يعول من دفع إيجار المسكن الذي يسكنه ومن نفقات المأكل والمشرب والملبس له ولمن يعولهم ونفقات تعليم أولاده، ونفقات علاجه وعلاج كل من يدخلون في إعالته وأخيرا وبعد سداد ديونه فإن كان الباقي من المال نصاب بعد خصم كل ما سبق وجبت الزكاة وإلا فلا.
وأضاف: والجواب عن الفتوى فيه تفصيل كما يلي: أولا: أن يختلف تاريخ إخراج المالين: الزكاة، والضرائب، فيبدأ بإخراج ما حل تاريخه أولا فإن حل إخراج الزكاة أولا قبل الضرائب أخرجها، وإن كان العكس فحل وقت إخراج الضرائب أخرجها وحينئذ لا إشكال.
وأكمل: وثانيًا: إن تزامن التاريخان معا حينئذ أقول: الضرائب دين على صاحب المال للدولة فيخرجها أولا والمتبقي من المال بعد إخراج الضرائب إن كان نصابا زكاة وإلا فلا قياسا على الدين الخاص الذي يكون عليه للشخص الطبيعي، فإن فعل ذلك فلا حرج عليه شرعا، وإن كان سهمه في الإيمان عاليا، وإسلامه كاملا، ويقينه راسخا واعتقاده في عوض الله، وفي إخلافه عليه موجودا، وأخرج الزكاة أولا غير مخصوم من المال المزكى ما عليه من ضرائب، ثم دفع ضرائبه بعد ذلك كان له من الله الجزاء الأوفى، والأجر الموفور، والعطاء غير الممنون ولا المنقوص.



