صحتك

هانتا يهدد الجهاز التنفسي بوفيات تصل لـ 38%.. أعرف كيف تحمي نفسك

هانتا , في وقت ينشغل فيه العالم بمتابعة الفيروسات التنفسية الموسمية، عاد “فيروس هانتا” ليحتل واجهة الاهتمام الصحي العالمي من جديد. هذا الفيروس الذي لا ينتقل بالعدوى التقليدية بين البشر، بل يتربص في فضلات القوارض، يُعد من أخطر التهديدات التي قد تواجه الإنسان، ليس فقط لقدرته على التخفي في صورة إنفلونزا بسيطة، بل لسرعة فتكه بالرئتين والأوعية الدموية في غضون أيام قليلة، مما جعل منظمة الصحة العالمية ترفع درجة التأهب بعد رصد إصابات مرتبطة بتفشٍ مؤخرًا.

"هانتا"لماذا-يصعب-اكتشاف-“هانتا”

أعراض خادعة: من حمى بسيطة إلى “غرق” الرئتين بالسوائل

تكمن خطورة فيروس هانتا في “تمويهه” الطبي؛ إذ تبدأ الإصابة بأعراض تبدو عادية ومضللة، مثل ارتفاع طفيف في الحرارة، إرهاق عام، آلام في العضلات، وصداع. ويؤكد الأطباء أن المريض قد يعتقد في البداية أنه يعاني من نزلات برد أو إنفلونزا، لكن الكارثة تبدأ بمجرد وصول الفيروس إلى الجهاز التنفسي. هنا، يتغير المشهد تماماً؛ إذ تتحول الحالة خلال ساعات إلى ضيق تنفس حاد وانخفاض حاد في مستويات الأكسجين. ويصف الأطباء ما يحدث بأنه “وذمة رئوية”، حيث تمتلئ الحويصلات الهوائية بالسوائل المسربة من الأوعية الدموية، مما يجعل المريض يشعر وكأنه يغرق داخلياً، وهي حالة تستوجب النقل الفوري للعناية المركزة.

 

فيروس هانتافيروس-هانتا

التأثير الفسيولوجي: كيف يهاجم فيروس هانتا خلايا الجسم البطانية؟

على عكس الالتهابات الرئوية التقليدية، يتبع فيروس هانتا استراتيجية هجومية فريدة؛ فهو لا يهاجم نسيج الرئة مباشرة، بل يستهدف “الخلايا البطانية” المبطنة للأوعية الدموية الدقيقة. هذا الهجوم يحفز استجابة مناعية عنيفة تؤدي إلى زيادة نفاذية هذه الأوعية، مما يتسبب فيما يعرف بـ “تسرب الأوعية الدموية الدقيقة”. هذا التسرب هو المسؤول عن فشل عملية تبادل الأكسجين وانهيار وظائف القلب والدورة الدموية في المراحل المتقدمة. ووفقاً لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن نسبة الوفيات بين المصابين بمتلازمة هانتا الرئوية تصل إلى نحو 38%، وهي نسبة مرتفعة جداً تعكس مدى خطورة التأخر في التشخيص.

فيروس هانتا القاتلفيروس-هانتا-القاتل

طرق العدوى والوقاية: لماذا يجب تجنب المكنسة الكهربائية؟

ينتقل الفيروس بشكل أساسي عبر القوارض المصابة، سواء من خلال ملامسة بولها أو لعابها، أو—وهو الأكثر شيوعاً—عن طريق استنشاق الجزيئات الدقيقة المتطايرة في الهواء المحملة بالفيروس في الأماكن المغلقة وسيئة التهوية مثل المخازن والحظائر. وفي هذا السياق، يوجه الخبراء تحذيراً غير تقليدي ولكنه حيوي: “لا تستخدم المكنسة الكهربائية لتنظيف فضلات الفئران“؛ لأن المكنسة تعمل على بعثرة الفيروس في الهواء مما يسهل استنشاقه. الوقاية الحقيقية تكمن في تهوية الأماكن القديمة جيداً قبل دخولها، وارتداء الكمامات عند التنظيف، واستخدام المطهرات السائلة للقضاء على الفيروس في مكانه قبل أن يتحول إلى جزيئات هوائية قاتلة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button