أثار مقترح الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، بشأن الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ حياة المرضى، جدلا طبيا وقانونيا وشرعيا. ويتمحور النقاش حول ضوابط نقل الأعضاء، وإمكان توافر إرادة حرة لدى المحكوم عليه، إلى جانب حرمة جسده.
وقالت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، إن تبرع المحكوم عليهم بالإعدام بأعضائهم ليس محظورا طبيا إذا استوفى المتبرع الشروط اللازمة، ومنها أن يكون معافى بدنيا وألا يزيد عمره على 60 عاما. وأكدت أن التبرع يقوم على الطواعية وموافقة الشخص أو رفضه، وأن بعض المحكوم عليهم قد يقبلون الفكرة فيما قد يرفضها آخرون.
وأشارت إلى أن جانبا من الجدل يتعلق باحترام الذات الإنسانية للمحكوم عليهم بالإعدام؛ إذ يرى البعض أن الاستفادة من أعضائهم تمثل عقوبة إضافية، بينما لا يعد التبرع بالأعضاء عقوبة في ذاته وفق طرح آخر.
رفض قانوني ونقابي
في المقابل، رفض محمد فريد، أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، المقترح، معتبرا إياه غير دستوري وغير قانوني ومخالفا للمعايير الطبية والأخلاقية، فضلا عن كونه انتهاكا لحرمة الجسد. وشدد على أن القانون يشترط موافقة مستنيرة وطوعية، وأن الحكم بالإعدام لا يسقط حقوق الشخص أو ضماناته القانونية.
واتفق أحمد بحلس، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، مع هذا الرفض، مؤكدا أن الحكم لا يمنح أي طرف حق الاستيلاء على أعضاء المحكوم عليه. وأوضح أن الزراعة تتطلب فحوصا وتحاليل للتأكد من سلامة الأعضاء وخلوها من الأمراض ومسببات العدوى، وإجراء اختبارات المطابقة.
وحذر بحلس من تناول القضية إعلاميا بحثا عن «التريند»، لما قد يسببه من ضرر لثقافة التبرع بالأعضاء وإثارة شكوك بشأن حقوق المحكوم عليهم بعد الوفاة. ولفت إلى أن مصر أصدرت تشريعا لتنظيم التبرع بالأعضاء عام 2010، لكن تفعيل المنظومة واجه تحديات تتصل بالوعي المجتمعي، مقترحا برنامجا توعويا يشمل السجناء بمختلف أحكامهم وفق الشروط القانونية.
ضوابط شرعية
وأكد هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الفتوى المستقرة تجيز من حيث الأصل نقل الأعضاء من الميت إلى الحي، لكنها تضع ضوابط دقيقة قد يصعب تحققها مع المحكوم عليه بالإعدام. ومن أبرزها صدور وصية طوعية من كامل الأهلية دون ضغط مادي أو معنوي، والتحقق من الوفاة وفق المعيار الشرعي قبل استقطاع الأعضاء، خاصة في العمليات التي تتطلب توقيتا بالغ الحساسية. وشدد على أن تنفيذ العقوبة لا يسقط الكرامة الإنسانية ولا يبيح امتهان جسد المحكوم عليه.

نور في الطريق






