للكشف عن كنوز باطن الأرض.. مصر توقع اتفاقا جديدا لدعم التعدين بـ 56 مليون دولار

أكد الدكتور تامر أبو بكر، رئيس مجلس إدارة غرفة البترول والتعدين باتحاد الصناعات، أن مصر تشهد مرحلة تاريخية في قطاع التعدين، بالتزامن مع التحول الذي شهدته هيئة الثروة المعدنية من هيئة حكومية خدمية إلى هيئة اقتصادية تعمل بعقلية استثمارية وتجارية.
وأوضح أبو بكر، أن هذا التحول لن تظهر نتائجه بشكل فوري، لأنه يعتمد على تغيير كامل في أسلوب إدارة واستغلال الثروات المعدنية، مشددًا على أن المعادن لم تعد مجرد خامات تستخرج وتصدر، بل أصبحت موردًا اقتصاديًا يمكن أن يحقق قيمة مضافة كبيرة عبر التصنيع المحلي.
القيمة المضافة للمعادن تصل إلى 15 ضعفًا بعد التصنيع
وأضاف أن الصناعات التعدينية قادرة على رفع قيمة الخام من 4 إلى 15 ضعفًا، وهو ما يدعم خطط الدولة لزيادة معدلات النمو الاقتصادي، لافتًا إلى أن مصر تمتلك قاعدة صناعية كبيرة تحتاج إلى التوسع لتلبية احتياجات السوق المحلي وزيادة الصادرات.
وفيما يتعلق بالاتفاق مع الشركة الإسبانية لإجراء المسح الجيوفيزيقي، أوضح أن المشروع تقدر تكلفته بنحو 56 مليون دولار، وسيتم تنفيذه خلال عام ونصف، بهدف تحديث بيانات الثروات المعدنية المصرية وجذب الاستثمارات العالمية في مجال التعدين.

وأشار إلى أن مصر تمتلك تاريخًا طويلًا في أعمال التعدين، كما تضم ثاني أقدم هيئة مسح جيولوجي في العالم بعد الهيئة البريطانية، إلا أن معظم البيانات المتوافرة حاليًا قديمة وتحتاج إلى تحديث من حيث دقة المعلومات وحجم الاحتياطيات وجودة المعادن.
وكشف أن مصر تمتلك ما يقرب من 34 معدنًا فلزيًا وغير فلزي، موزعة في مناطق مختلفة مثل سيناء والصحراء الشرقية والغربية وأسوان والساحل الشمالي.
وأوضح أن المسح الجيوفيزيقي الجوي يشبه الأشعة التي تجرى لجسم الإنسان، حيث يتيح الكشف عن التغيرات والشذوذات في التكوينات الجيولوجية تحت سطح الأرض، بما يشير إلى احتمالات وجود تجمعات معدنية، دون تحديد نوع المعدن بشكل مباشر.
وأكد أن تقنيات البحث عن المعادن تختلف عن تقنيات البحث البترولي، موضحًا أن البترول يوجد داخل خزانات جوفية مغلقة، بينما تتواجد المعادن داخل الصخور.
وأضاف أن الشركة الإسبانية ستستخدم أربع تقنيات رئيسية تشمل القياسات المغناطيسية والكهربائية والإشعاعية وقياسات الجاذبية الأرضية، على أن يتم تحليل النتائج رقميًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد المناطق الواعدة تمهيدًا لإجراء مسوح أرضية تفصيلية.
مشروع التعدين الجديد يغطي 100 ألف كيلومتر مربع
ولفت إلى أن المشروع سيغطي نحو 100 ألف كيلومتر مربع، أي ما يقارب 10% من مساحة مصر، معتبرًا أن هذه المساحة كافية لإحداث نقلة كبيرة في ملف الاستكشاف التعديني، خاصة مقارنة بالطرق التقليدية التي كانت تستغرق سنوات طويلة.
وأشار إلى وجود توقعات إيجابية بشأن اكتشاف مزيد من المعادن الحرجة، وهي المعادن التي لا تتوافر بكميات كبيرة لكنها تمثل أهمية استراتيجية للصناعات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة.



