علاج السكري بشكل نهائي.. إنجاز علمي يفتح باب الأمل بالخلايا الجذعية

في خطوة علمية وُصفت بأنها من أكثر التطورات الواعدة في مجال علاج السكري من النوع الأول، نجح باحثون في السويد في إعادة ضبط مستوى السكر في الدم لدى فئران مصابة بالمرض، باستخدام خلايا منتجة للأنسولين تم تطويرها داخل المختبر.
ويعتمد هذا الإنجاز على تقنيات متقدمة في أبحاث الخلايا الجذعية، ويثير آمالًا متزايدة بإمكانية التوصل مستقبلًا إلى علاج يقلل أو يلغي الحاجة إلى حقن الأنسولين اليومية.

ما هو السكري من النوع الأول؟
يحدث السكري من النوع الأول عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين ويدمرها، وهو الهرمون الذي يساعد الجسم على استخدام السكر لإنتاج الطاقة. ومع غيابه، يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل خطير، ما قد يؤدي إلى مضاعفات تؤثر على القلب والأعصاب والكلى والعينين.
ولهذا يعتمد المرضى عادة على حقن الأنسولين اليومية، مع متابعة مستمرة لمستويات السكر، إلى جانب نظام غذائي دقيق.
كيف نجح العلماء؟
تمكن باحثون من معهد معهد كارولينسكا في السويد من تطوير خلايا مشتقة من الخلايا الجذعية البشرية، وتحويلها إلى خلايا شبيهة بخلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين، ولكن بدرجة أعلى من النضج والاستقرار مقارنة بمحاولات سابقة.
ووفق الدراسة المنشورة في مجلة Stem Cell Reports، فقد تم تحسين بيئة نمو الخلايا داخل المختبر، ما سمح بتكوينها في تجمعات ثلاثية الأبعاد تحاكي “الجزر البنكرياسية” الطبيعية.
وعند زرع هذه الخلايا في فئران مصابة بالسكري، أظهرت النتائج تحسنًا تدريجيًا، حيث بدأت الخلايا في استشعار مستويات السكر وإفراز الأنسولين عند الحاجة، مما ساعد على إعادة التوازن لمستويات الجلوكوز في الدم.
لماذا زُرعت الخلايا في العين؟
اختار الباحثون زرع الخلايا في الجزء الأمامي من عين الفئران بدلًا من البنكرياس، بهدف تسهيل مراقبة الخلايا بشكل مباشر ولفترات طويلة، وهو ما أتاح تتبع تطورها واستجابتها دون تدخل جراحي معقد.
وأظهرت النتائج أن الخلايا استمرت في العمل بكفاءة، بل وازدادت نضجًا بمرور الوقت، مع حفاظها على قدرتها على تنظيم السكر.
أهمية هذا التقدم العلمي
يُعد العلاج بالخلايا الجذعية أحد أكثر الاتجاهات الواعدة لعلاج السكري من النوع الأول، لكن التحديات كانت دائمًا تتعلق بنضج الخلايا، وأمانها، واستقرارها على المدى الطويل.
الدراسة الجديدة تمثل خطوة مهمة لأنها تقلل من مشكلة إنتاج خلايا غير مكتملة النمو، والتي كانت تعيق تطور هذا النوع من العلاجات.
هل اقتربنا من الشفاء النهائي؟
رغم النتائج المشجعة، يؤكد العلماء أن التجارب ما زالت في مراحلها المبكرة وعلى الحيوانات فقط، ما يعني أن الطريق لا يزال طويلًا قبل تطبيقها على البشر.
ومن أبرز التحديات المتبقية:
منع الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا المزروعة
ضمان أمان العلاج على المدى الطويل
تجنب أي نمو غير طبيعي للخلايا
ومع ذلك، يرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو مستقبل قد يتمكن فيه بعض المرضى من الاستغناء عن حقن الأنسولين.
نحو الطب الشخصي
تشير الدراسة أيضًا إلى إمكانية تطوير علاجات مستقبلية تعتمد على الخلايا الجذعية الخاصة بكل مريض، ما يقلل احتمالات رفض الجسم للعلاج، ويمهد لما يعرف بـ“الطب الشخصي”.
ورغم أن “العلاج النهائي” للسكري لم يتحقق بعد، فإن هذا التقدم يضع العلم على مسار أقرب من أي وقت مضى نحو تغيير جذري في طريقة التعامل مع المرض.



