شئون عربية ودولية

رفع سوريا من قائمة الإرهاب الأمريكية يفتح مسارًا سياسيًا واقتصاديًا جديدًا لدمشق

رفع سوريا من قائمة الإرهاب الأمريكية يفتح مسارًا سياسيًا واقتصاديًا جديدًا لدمشق

يمثل قرار الولايات المتحدة رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تحولًا في مسار العلاقات بين واشنطن ودمشق، بعد عقود من العقوبات والعزلة السياسية والاقتصادية. وترى الإدارة الأمريكية في الخطوة مدخلًا لتعزيز الاستقرار والاستثمار وإعادة الإعمار، بينما اعتبرها الرئيس السوري أحمد الشرع فرصة لتجاوز جانب مهم من إرث المرحلة السابقة.

وقال الشرع إن بلاده تطوي صفحة من «ماضيها الأليم»، مضيفًا: «تمزق بأيديها صفحة من ماضيها الأليم لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء».

وجاء قرار وزارة الخزانة الأمريكية، بحسب وكالة الأنباء السورية «سانا»، بعد انتهاء مهلة الـ45 يومًا الممنوحة للكونجرس دون تسجيل اعتراض، تنفيذًا لإخطار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو 2026، عقب لقائه الشرع في أنقرة.

انفتاح سياسي مع استمرار عقوبات مستهدفة

يفتح رفع التصنيف الباب أمام تعامل دبلوماسي وسياسي أكثر انفتاحًا بين واشنطن ودمشق، بعد أن أدرجت الولايات المتحدة سوريا على القائمة منذ عام 1979، حين اتهمت واشنطن حكومة الرئيس الراحل حافظ الأسد بدعم جماعات مسلحة. واستمر التصنيف خلال حكم بشار الأسد، الذي أطيح به من السلطة في ديسمبر 2024.

ووصف المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك الخطوة بأنها «محطة تاريخية» و«خطوة حاسمة» في مسيرة سوريا «من العزلة إلى الشراكة، ومن مصدر للإرهاب إلى شريك ملتزم في الجهود العالمية لمكافحته». وأضاف أنها تمثل «حجر أساس آخر» لعلاقة تقوم على المصالح المشتركة والأمن المتبادل والازدهار المشترك.

ولا يعني القرار انتهاء الضغوط الأمريكية بالكامل، إذ تستمر عقوبات مستهدفة بحق شخصيات وكيانات مرتبطة بنظام بشار الأسد السابق.

فرص للاستثمار وإعادة الإعمار

اقتصاديًا، يزيل القرار أحد أبرز عوائق الاستثمار والتعاملات المالية، وقد يساعد في جذب رؤوس الأموال والشركات ودعم إعادة الإعمار. وتتراوح التقديرات الإعلامية لكلفة إعادة الإعمار بين 140 مليار دولار و345 مليار دولار، بمتوسط يقارب 216 مليار دولار وفق تقارير البنك الدولي، فيما تصل تقديرات رسمية أخرى إلى نحو 900 مليار دولار.

كما يسهل إلغاء التصنيف بعض المعاملات الدولية ويخفض المخاطر القانونية أمام المؤسسات والشركات، وقد يدفع دولًا عربية وإقليمية إلى توسيع انخراطها مع دمشق. وتأتي الخطوة بعد ثمانية أشهر من إلغاء «قانون قيصر» في 18 ديسمبر 2025، عقب توقيع ترامب تشريعًا رفع العقوبات الشاملة عن سوريا.

الشعلة

نور في الطريق