حذر الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، من واقع قال إنه استُبدلت فيه معالي الأمور بسفسافها، والهمم العالية بهمَم ساقطة، والجدية بالعبث، حتى أصبح الاهتمام بالصورة مقدمًا على الجوهر والحقيقة.
وقال الهواري، خلال خطبة الجمعة بالجامع الأزهر بعنوان «أمة الأكابر»، إن الموازين انقلبت في بعض المجتمعات، فأصبح «التافهون» نجومًا يتابعهم الملايين وتُبذل لهم الأموال، بينما يعيش العالم والمفكر والمخترع والمعني ببناء الأمة على هامش الحياة.
وأكد أن الإسلام لا يعني الاستسلام للظروف أو الرضا بالدونية أو التواكل والكسل، بل هو دعوة إلى العبادة والعمارة والقيادة والسيادة، مشددًا على أن هذه المعاني تحتاج إلى أصحاب همة عالية. واستشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الأُمُورِ وَأَشْرَافَهَا، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا».
وأوضح أن معالي الأمور تشمل الهمة الكبيرة، والعمل المتقن، والأخلاق التي تسمو عن الضغائن والتوافه، إلى جانب العقول التي تبحث في غوامض الكون لخدمة البشرية، والأيدي التي تزرع وتصنع وتكتب وتبتكر. وفي المقابل، وصف السفساف بأنه الرضا بالجهل مع إمكان التعلم، والقبول بالتبعية والهوان، والكسل الذي يُقدَّم تحت شعارات الزهد المغشوش.
ولفت إلى أن من مظاهر التعلق بالسفساف سطحية التفكير واختزال الاهتمامات في تفاصيل الاستهلاك والفضائح والشائعات، واستنزاف الطاقات في الألعاب الإلكترونية والمتابعات الفارغة على منصات التواصل الاجتماعي، بما يؤدي إلى تراجع القراءة الجادة والتحليل العميق والإنتاج المبتكر.
كما حذر من تسطيح التدين وتحويله إلى شكل وصورة مع إغفال قيم العدل والكرامة والإنتاج والأخلاق وعمارة الأرض، معتبرًا أن الرضا بالسفساف «مرض حضاري قاتل». ودعا إلى إعادة تعريف النجاح في المجتمع، بحيث يُكرَّم أهل العلم والمبدعون والمربون والعمال المخلصون، وإلى احترام الوقت وإتقان العمل وتربية الأبناء على تحمل المسؤولية والعلم والبحث والابتكار.

نور في الطريق






