اقتصاد

خبير اقتصادي: الطريق البحري الشمالي ليس بديلا كاملا لقناة السويس حاليا

خبير اقتصادي: الطريق البحري الشمالي ليس بديلا كاملا لقناة السويس حاليا

قال الدكتور أحمد حمدي، الخبير الاقتصادي، إن إطلاق الصين خدمة شحن منتظمة عبر الطريق البحري الشمالي يعكس تحولا مهما في خريطة التجارة العالمية، في ظل اتجاه الدول والشركات إلى تنويع مسارات نقل البضائع وتعزيز أمن سلاسل الإمداد بفعل التطورات الجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن الطريق القطبي يملك ميزة اختصار المسافة والزمن بين شرق آسيا وشمال أوروبا، ما قد يعزز أهميته مع ارتفاع الطلب على سرعة وصول المنتجات مرتفعة القيمة، مثل البطاريات ومكونات الطاقة والسيارات الكهربائية.

لكنه شدد على أن المقارنة مع قناة السويس تتطلب الدقة، إذ إن المسارين لا يعملان في الظروف ذاتها. فبينما يرتبط الطريق البحري الشمالي بموسم الملاحة والظروف المناخية والجليدية، تتيح قناة السويس التشغيل طوال العام، إلى جانب ما توفره من بنية أساسية وخدمات بحرية ولوجستية متطورة.

وأضاف حمدي أن الطريق القطبي لا يمثل حاليا بديلا كاملا لقناة السويس، بل مسارا إضافيا قد تلجأ إليه شركات الشحن في ظروف محددة. وأشار إلى أن تقليص زمن الرحلة لا يكفي وحده للحكم على نجاح الممرات الملاحية، في ظل تأثير تكاليف التأمين والخدمات اللوجستية وانتظام الرحلات والقدرة على التعامل مع الطقس في التكلفة النهائية للشحن.

وأكد أن تشغيل الخدمة من يوليو إلى أكتوبر يفرض حدودا واضحة على قدرة الطريق القطبي على منافسة ممر يعمل على مدار العام. كما أن توسعه مستقبلا يتطلب تطوير البنية التحتية والموانئ وخدمات الملاحة والإنقاذ، ومعالجة مخاطر الجليد والطقس.

ولفت إلى أن البعد الجيوسياسي عامل مؤثر أيضا، لأن جزءا كبيرا من المسار يمر بمحاذاة السواحل الروسية، ما يربط مستقبله التجاري بالتطورات السياسية والعلاقات الدولية.

وأشار إلى أن التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي بلغت نحو 447.8 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، بزيادة سنوية 14.2%، بما يبرز الطلب المحتمل على النقل بين الجانبين. وخلص إلى أن الطريق القطبي لا يشكل تهديدا مباشرا لقناة السويس حاليا، لكنه يستدعي مواصلة تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية وتعزيز تنافسية القناة.

الشعلة

نور في الطريق