حكم صيام العشر الاوائل من ذي الحجة.. دار الإفتاء توضح

يتساءل الكثيرون عن حكم صيام العشر الأوائل من ذي الحجة، وهل هي تسع أيام أم عشرة بما فيها يوم عيد الأضحى. وإليكم ما ذكرته دار الإفتاء حول هذه الفتوى.
فضل العشر الأول من ذي الحجة على سائر الأيام
تقول دار الإفتاء فضل الله تعالى بعض الأشهر والأزمنة على بعض، فجعل أوقاتًا لمضاعفة الأجر والثواب جزاء فعل الخيرات رحمةً بعباده، وحث على اغتنامها، والإكثار من الطاعات فيها، رجاء رحمته سبحانه وابتغاء ثوابه؛ ومن ذلك : أنه ميز وفضيل أيام العشر الأول من ذي الحجة على سائر الأيام، فهي من الأيام المباركة التي يتضاعف فيها الأجر، وتغفر فيها السيئات، وقد جاءت بذلك نصوص الكتاب والسنة المطهرة.
قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟» قَالُوا : وَلَا الجِهَادُ ؟ قَالَ: «وَلَا الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ».
ولفتت إلى أن لفظ العمل الصالح في الحديث عار عن التقييدات والمخصصات مما يدل على شموله كافة أنواع الطاعات والقربات لله عزّ وجلَّ، من صوم، وصلاة، وذكر، واستغفار، وتسبيح، وتهليل، وتكبير، وصلاة على النبي الأمين، وتَصَدُّق، وسماع قرآن وإنصات إليه، ودعاء، وإطعام، ونحوها من الطاعات.
هل هي عشرة أيام أم تسع؟!
حكم صيام العشر الاوائل من ذي الحجة.. وقالت الإفتاء: بخصوص صيام العشر من ذي الحجة، فالمقصود بالصوم التسع الأول؛ السبعة الأولى منها، ويوم التروية، ويوم عرفة، وإنما عبر الشرع الشريف بالعشر على جهة التغليب؛ لأن صيام العاشر مُحَرَّمٌ إجماعًا؛ كما في “فتح الباري” للحافظ ابن حجر.
ما ورد في نصوص الشرع بخصوص صيام العشر من ذي الحجة
أكدت الإفتاء أنه ثبت صيام العشر من ذي الحجة بنصوص الشريعة – العام منها والخاص ، وهو مروي عن مجاهد وعطاء، ومحمد بن سيرين، وغيرهم، واتفقت كلمة الفقهاء على استحبابه.
فعَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ رضي الله عنه، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ».
نصوص فقهاء المذاهب الفقهية في هذه المسألة
أفادت دار الإفتاء أنه اتفقت كلمة الفقهاء أصحاب المذاهب المتبوعة وتواردت عباراتهم على استحباب صيام عشر ذي الحجة، ولا سيما يوم عرفة الذي قد تأكد فضل صومه بالنص عليه في الحديث الشريف؛ فَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةً؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ».
وقال الإمام النووي الشافعي في روضة الطالبين: ومن المسنون صوم عشر ذي الحجة، غير العيد، وقال الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي في “تحفة المحتاج”؛ يسن بل يتأكد صوم تسع الحجة، وقال الإمام علاء الدين المرداوي الحنبلي في “الإنصاف”: ويستحب صوم عشر ذي الحجة بلا نزاع، وأفضله : يوم التاسع، وهو يوم عرفة، ثم يوم الثامن، وهو يوم التروية، وهذا المذهب، وعليه الأصحاب.
ملخص الفتوى
اختتمت دار الإفتاء، في ردها عن السؤال ما حكم صيام العشر الاوائل، قائلة: فإنه يُسن صيام العشر الأول من ذي الحجة، وهو من أجل المستحبات وأعظم القربات، وقد وردت في ثبوته وأفضليته النصوص العام منها والخاص، وأطبق عليه العلماء والفقهاء من أصحاب المذاهب المتبوعة، ويتأكد صيام يوم عرفة الذي يوافق يوم التاسع ؛ لما ورد في فضل صيامه نصا.



