تعرّف على أبرز ضوابط ثبوت النسب في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

تضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، المعروض حاليًا أمام البرلمان، بابًا خاصًا بثبوت النسب، وضع من خلاله قواعد واضحة لإثبات نسب الأبناء، وشروط نفي النسب، والمدة القانونية المسموح بها لرفع الدعوى، إلى جانب الاعتداد بالأدلة العلمية الحديثة كوسيلة حاسمة في الفصل في النزاعات.
ويهدف المشروع إلى حماية استقرار الأسرة، وضمان حقوق الأطفال، ومنع النزاعات الممتدة بشأن النسب، مع الحفاظ على الضوابط القانونية والشرعية المنظمة لذلك.
متى يثبت نسب الطفل شرعًا؟
نصت المادة 116 على أن نسب الولد يثبت شرعًا إذا وُلد من زواج صحيح بعد مرور ستة أشهر ميلادية على الأقل من تاريخ المعاشرة الزوجية.
كما يثبت النسب أيضًا إذا وُلد خلال مدة لا تتجاوز عشرة أشهر ميلادية من تاريخ الحكم ببطلان الزواج، أو التطليق، أو الانفصال المدني، أو وفاة أحد الزوجين، أو الغيبة، أو الانفصال الجسماني بالنسبة للطائفة الكاثوليكية.
وأكد المشروع أن جزء اليوم الذي تحدث فيه الولادة يُحسب يومًا كاملًا في احتساب المدة القانونية.
وسائل إثبات النسب
حدد القانون أكثر من وسيلة لإثبات النسب، تشمل شهادة مستخرجة من دفتر قيد المواليد، أو الأدلة العلمية المعتمدة، أو أي وسيلة من وسائل الإثبات القانونية المقررة أمام القضاء.
ويمنح هذا النص مساحة أوسع أمام المحكمة للوصول إلى الحقيقة، خاصة مع تطور وسائل الإثبات الحديثة.
متى يجوز للزوج نفي النسب؟
أجاز المشروع للزوج طلب نفي نسب الولد إذا أثبت أن الطفل وُلد قبل مرور ستة أشهر من تاريخ المعاشرة الزوجية، أو بعد تجاوز مدة العشرة أشهر من تاريخ انتهاء العلاقة الزوجية قانونًا.
لكن القانون وضع قيودًا صارمة على هذا الحق، فلا يجوز نفي النسب إذا كان الزوج قد أبلغ جهة قيد المواليد بأن الطفل ابنه، أو حضر بنفسه إجراءات التبليغ، أو كان يعلم قبل الزواج أن زوجته حامل منه.
الأدلة العلمية تحسم النزاع
أكد مشروع القانون أنه لا تُقبل دعوى نفي النسب، سواء أقامها الزوج أو ورثته من بعده، إذا كان النسب ثابتًا على وجه اليقين أو مدعومًا بدليل علمي معتمد.
ويُعد هذا النص من أبرز الضمانات التي تمنع العبث في قضايا النسب وتحمي حقوق الطفل القانونية والاجتماعية.
مهلة 30 يومًا فقط لرفع دعوى نفي النسب
ألزم القانون الزوج الراغب في نفي نسب الولد برفع الدعوى خلال 30 يومًا فقط من تاريخ الولادة إذا كان حاضرًا، أو من تاريخ علمه بها إذا كان غائبًا.
واشترط المشروع أيضًا ألا يكون الزوج قد اعترف بالنسب صراحة أو ضمنًا، وألا يتعارض طلبه مع دليل علمي معتمد.
وفي حال وفاة الزوج قبل انتهاء هذه المدة دون رفع الدعوى، يجوز لورثته إقامة دعوى نفي النسب خلال 30 يومًا من تاريخ الوفاة.
وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعوى إذا تم رفعها بعد انتهاء هذه المواعيد القانونية.
إثبات النسب بالزواج اللاحق
سمح المشروع بإثبات نسب الطفل من خلال زواج والديه اللاحق، بشرط أن يكون الطرفان مؤهلين للزواج قانونًا، وأن يقرّا كتابة ببنوة الطفل وقت إبرام عقد الزواج.
ويترتب على هذا الإقرار حصول الأبناء على جميع الحقوق القانونية الكاملة، وتحملهم جميع الواجبات المقررة في القانون.
نسب الطفل إلى الأم ثابت بمجرد الولادة
أكدت المادة 119 أن نسب كل مولود يثبت إلى أمه بمجرد ثبوت واقعة الولادة، دون الحاجة إلى أي شرط إضافي.
ويُعد هذا النص قاعدة قانونية مستقرة لحماية حقوق الطفل ومنع أي نزاع حول نسبه من جهة الأم.
مجهول النسب.. متى يثبت نسبه؟
أجاز مشروع القانون ثبوت نسب مجهول النسب بإقرار الرجل أو المرأة به، حتى ولو تم هذا الإقرار في مرض الموت، بشرط أن يكون من الممكن عقلاً وواقعًا أن يولد لمثل من أقر به.
واشترط القانون لصحة هذا الإقرار أن يكون المقر عاقلًا، مختارًا، وأن يكون الطفل بالفعل مجهول النسب.
كما نص على أن هذا الإقرار لا تكون له حجية إلا على من صدر منه فقط، دون إلزام الآخرين به.



