تتجه انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في نوفمبر 2026 لتكون اختبارًا سياسيًا بارزًا لإدارة الرئيس دونالد ترامب، في وقت تبدو فيه الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب هشة وسط ضغوط مرتبطة بتراجع شعبية الرئيس وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.
ولا يقتصر المشهد الانتخابي على الملفات الداخلية، إذ تبرز السياسة الخارجية كعامل مؤثر بعدما عاد ترامب إلى البيت الأبيض متعهدًا بتقديم نفسه بوصفه قادرًا على إنهاء الحروب وتسوية النزاعات. إلا أن تعثر المسارات المرتبطة بإيران وغزة وأوكرانيا يضع الفجوة بين تلك الوعود ونتائج الإدارة تحت التدقيق قبل الاقتراع.
وأظهر استطلاع للرأي نُشرت نتائجه في 24 أغسطس 2026 أن تأييد الأمريكيين للعمل العسكري ضد إيران تراجع إلى 31%، مقابل 37% في استطلاع أُجري في مارس 2026، و34% في وقت سابق من أغسطس. كما انخفض التأييد بين المشاركين الجمهوريين إلى نحو 69%، مقارنة بـ77% في مارس 2026.
وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات اقتصادية، بينها دين وطني قياسي يبلغ 40 تريليون دولار، إلى جانب التضخم وارتفاع الإنفاق الحكومي. وقد يؤدي أي تراجع إضافي في شعبية ترامب، بالتوازي مع استمرار الضغوط المعيشية، إلى زيادة العبء على مرشحي الحزب الجمهوري، خصوصًا في الولايات والدوائر غير المحسومة حزبيًا.
تعثر خارجي وسيناريوهات مفتوحة
في غزة، لم تحقق المحادثات التي شارك فيها صهر الرئيس جاريد كوشنر تقدمًا حاسمًا، وسط مخاوف من أن يقوض استمرار التصعيد الإسرائيلي جهود إنهاء الحرب. وفي أوكرانيا، لا تزال مساعي إعادة إطلاق المفاوضات تواجه صعوبات رغم محاولات جمع الأطراف إلى طاولة التفاوض، فيما يظل الصراع مع إيران دون توافق واضح داخل البيت الأبيض بشأن كيفية إنهائه.
وتبقى أمام الكونجرس ثلاثة احتمالات: استمرار السيطرة الجمهورية إذا تحسنت الظروف الاقتصادية وحافظ ترامب على قاعدته؛ أو موجة ديمقراطية إذا تحولت الانتخابات إلى تصويت عقابي؛ أو كونجرس منقسم يستعيد فيه الديمقراطيون مجلس النواب بينما يحتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ، بما يفرض قيودًا أكبر على أجندة الإدارة.

نور في الطريق






