لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة للاتصال، إذ أصبح في السنوات الأخيرة عنصرًا فنيًا مهمًا في بعض التحقيقات الجنائية، لما قد يتضمنه من مكالمات ورسائل وصور ومقاطع فيديو وحسابات وبيانات يمكن أن تساعد في تحديد مكان وجود صاحبه خلال توقيت معين.
وفي قضية «مذبحة التجمع»، لم تعتمد جهات التحقيق على وسيلة واحدة لكشف ملابسات الواقعة، بل استعانت بعدة عناصر فنية شملت فحص الهواتف، إلى جانب كاميرات المراقبة والقياسات البيومترية. وساعد ذلك في تتبع تحركات المتهم وربطها بالأدلة المتوافرة في القضية.
وأظهرت القضية كيف يمكن للهاتف أن يسهم في إعادة بناء تسلسل الأحداث، خصوصًا عندما تتوافق البيانات المستخرجة منه مع أدلة أخرى، دون أن يصبح الدليل الوحيد الذي تُبنى عليه النتيجة.
وفي واقعة أخرى، واجه طالب بكلية الطب اتهامات بتهديد فتيات أجنبيات عبر تطبيق «ديسكورد». وكشف فحص هاتفه خلال التحقيقات عن وجود 68 حساب بريد إلكتروني نشطًا، بينها الحساب المرتبط بالواقعة، إلى جانب بيانات وحسابات أخرى خضعت للفحص. كما ساعدت إجراءات تتبع الحساب الإلكتروني في الوصول إلى معلومات متصلة بالواقعة.
الحذف لا يعني بالضرورة اختفاء كل البيانات
حذف رسالة من الهاتف لا يعني بالضرورة زوال كل البيانات المرتبطة بها، لكن ذلك لا يعني أيضًا إمكان استعادة كل الرسائل المحذوفة. فالأمر يتوقف على نوع الجهاز والتطبيق وطريقة الحذف والبيانات المتاحة وإجراءات الفحص الفني.
ولهذا تنظر جهات التحقيق إلى الصورة الكاملة، من اتصالات ومحادثات وصور وفيديوهات وبيانات رقمية، ثم تقارنها بظروف الواقعة وباقي الأدلة وأقوال الأطراف. كما أن وجود محادثة أو رقم أو صورة على هاتف شخص لا يثبت بمفرده ارتكابه جريمة، لكنه قد يكون خيطًا يساعد في كشف الحقيقة.

نور في الطريق






