أوضح الشيخ محمد متولي الشعراوي، في خواطره عن سورة هود، كيف واجه النبي نوح عليه السلام أسباب إعراض الملأ الكافر عن الإيمان، مبيناً أن نوحاً لم يدّع امتلاك ما قد يدفعهم إلى اتباعه من ثراء أو جاه أو علم بالغيب.
واستشهد الشعراوي بقول الله تعالى: «وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ».
وقال إن نوحاً عليه السلام سدّ بهذا الخطاب أبواب الاعتذار عن الإيمان؛ فإذا كان قومه يظنون أن الإيمان يرتبط بالثراء، فإنه لا يملك خزائن الله، وإذا طلبوا كشف الغيب فإن علمه عند الله وحده. كما أنه لم يقل إنه من جنس غير البشر، بل هو بشر مثلهم لا يملك إجبارهم على الطاعة بالمال أو المكانة أو علم الغيب.
وأضاف الشعراوي أن نوحاً عليه السلام رفض طرد المؤمنين الضعفاء الذين كان الملأ الكافر يزدريهم ويحتقرهم، خشية أن يكون في ذلك صدّ لهم عن طريق الإيمان. وأكد أن الله وحده يعلم ما في النفوس، ولذلك لا يجوز لنوح أن يحكم على هؤلاء أو يمنع عنهم الخير.
دلالة اللام في الآية
وتوقف الشعراوي عند قوله تعالى: «وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ الله وَلاَ أَعْلَمُ الغيب وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تزدري أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْرًا» [هود: 31]، موضحاً أن الخطاب انتقل إلى الغيبة؛ فلم يوجّه نوح القول إلى الضعفاء، بل تحدّث عنهم.
وأشار إلى أن اللام في «للذين» جاءت بمعنى «عن»، وضرب مثالاً بقوله تعالى: «وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ» [سبأ: 43]، أي قالوا عن الحق. وخلص إلى أن طرد من يوصفون بالأراذل يقتضي ادعاء معرفة النوايا، بينما الله هو الأعلم بما في النفوس.

نور في الطريق






