الخطاب الإلهي

الشعراوي يوضح الحكمة من الأمر بالسير في الأرض والفرق بين آيتي النحل والأنعام

الشعراوي يوضح الحكمة من الأمر بالسير في الأرض والفرق بين آيتي النحل والأنعام

تناول الشيخ محمد متولي الشعراوي، في خواطره عن سورة الأنعام، الحكمة من أمر الله تعالى الناس بالسير في الأرض، موضحًا الفرق بين موضعي الأمر في سورتي النحل والأنعام.

واستشهد الشعراوي بقوله تعالى: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ»، مشيرًا إلى أن التعبير القرآني جاء بـ«في الأرض» لا «على الأرض». وقال إن الأرض ظرف يسير فيه الإنسان، وإن الهواء يحيط بالإنسان خلال سيره، معتبرًا ذلك من الإعجاز الأدائي في القرآن.

وتحدث عن أن هذا البلاغ ورد قبل الوصول بالعلم إلى معرفة كروية الأرض وأنها معلقة في الهواء، موضحًا أهمية الهواء للإنسان بما يحتويه من أوكسجين وبما يمد به النبات من ثاني أوكسيد الكربون. وأضاف أن الإنسان قد يصبر على الطعام لأسابيع وعلى الماء لأيام، لكنه لا يصبر على انقطاع الهواء عنه للحظات، وقال إن الله لا يملّك الهواء لأحد.

دلالة «الفاء» و«ثم»

وأوضح الشعراوي الفارق بين قوله تعالى في سورة النحل: {فَسِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين} [النحل: 36]، وقوله في سورة الأنعام: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين} [الأنعام: 11].

وقال إن الفاء تفيد الترتيب مع التعقيب من غير مهلة، بينما تدل «ثم» على وجود مسافة زمنية فاصلة بين المعطوف والمعطوف عليه. وفسّر ذلك بأن السير في آية النحل هو سير للاعتبار، يكون فيه النظر والتدبر هو المقصود مباشرة من السير.

أما في آية الأنعام، فرأى أن الإنسان قد يسير للتجارة أو الزراعة أو أي عمل، وعليه أن يتفكر أثناء ذلك؛ وهو ما وصفه بسير المصلحة الذي تُؤخذ فيه العبرة ضمن المقصد العملي. وضرب مثالًا بسير قريش بقوافلها إلى الشام واليمن، حيث كانت ترى آثار المكذبين من أهل ثمود أو قوم عاد وغيرهم، فيتعين عليها الاعتبار خلال سعيها للتجارة.

الشعلة

نور في الطريق