أودعت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة حيثيات حكمها بتأييد براءة أحد العاملين بإدارة المنشأة التعليمية، كان قد أُحيل إلى المحاكمة التأديبية على خلفية امتناعه عن سداد النفقات الزوجية المقضي بها لصالح زوجته وصغيره.
وأكدت المحكمة أن امتناع الموظف عن الوفاء بالنفقات الزوجية المحكوم بها ثابت من حيث الواقعة، إلا أن هذا التصرف لا يرقى بذاته إلى فعل يكشف عن خروج على مقتضيات الوظيفة العامة. وأوضحت أن النزاع بشأن النفقة يظل من الخلافات الأسرية المرتبطة بالحياة الشخصية، ما لم يثبت انعكاسه على أداء العمل أو مساسه بكرامة الوظيفة ومقتضياتها.
وشددت على أن مساءلة الموظف تأديبيًا عن تصرف يقع خارج نطاق عمله لا تتحقق إلا إذا كان له أثر على الوظيفة العامة أو هيبتها أو واجباتها. وأضافت أن الحكم الصادر في دعوى النفقة لا يمثل عقوبة جنائية، وإنما يعد وسيلة لإلزام المحكوم عليه بأداء النفقة المستحقة لزوجته وصغيره عن طريق الإكراه البدني.
وانتهت المحكمة إلى أن الواقعة المنسوبة إلى العامل لا صلة لها بعمله الوظيفي، ولا تؤثر في كرامة الوظيفة أو مقتضياتها، معتبرة أن الحكم ببراءته جاء صحيحًا ومتفقًا مع حكم القانون. وقررت مبدأً مفاده أن مخالفة الموظف التزامًا مدنيًا في حياته الخاصة لا تعد مخالفة تأديبية، ما لم يثبت تأثيرها في الوظيفة العامة.
وصدر الحكم برئاسة المستشار مسعد عبد الحميد محمد أحمد أبو النجا، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين ناصر سيد حسن أحمد، والدكتور رضا محمد عثمان دسوقي حسين، وأحمد عوض حسن إسماعيل، ووليد طه بكر عبد القوي بدر.
وكانت النيابة الإدارية قد طعنت في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمحافظة سوهاج في الدعوى رقم 309 لسنة 10 قضائية، بينما قُيد الطعن أمام الإدارية العليا برقم 11109 لسنة 70 ق عليا. وتتعلق الوقائع بمشرف نشاط بمدرسة نجع جبرة بالعسيرات بإدارة المنشأة التعليمية، على الدرجة الثانية.

نور في الطريق






