أسرة ومجتمع

احذر مخاطر إهمال تنظيف وصيانة مكيفات الهواء على صحتك

مُكيِّف الهواء هو أحد أهم وسائل الراحة في أيام الصيف الحارة، فهو يُحافظ على برودة الجو في الأماكن المغلقة ويضبط مستويات الرطوبة فيها، ممّا يجعل الجلوس في الداخل مريحًا حتى أثناء موجات الحر الشديدة. ومع ذلك، يتجنَّب بعض الأشخاص استخدامه مهما ارتفعت درجات الحرارة خوفًا من أن يتعرضوا لأمراض ومشكلات صحية، ولكن المشكلة الحقيقية ليست في وجود المكيف، بل في إهمال صيانته وتنظيفه الذي يؤدي إلى تلوُّثه بالميكروبات المُعدية، فما مخاطر إهمال تنظيف وصيانة مكيفات الهواء على الصحة؟

مخاطر إهمال تنظيف وصيانة مكيفات الهواء

يعتقد البعض أن مكيِّف الهواء يُسبب الأمراض، ولكن الحقيقة هي أن المشكلة ليست في استخدام المكيِّف، بل في إهمال صيانته وتنظيفه. عندما يتعطَّل نظام تكييف الهواء أو لا يُصان بشكل صحيح، فإنه قد يتلوَّث بالميكروبات المُعدية، ممّا يجعله مصدرًا للعديد من الأمراض التي تنتقل عبر الهواء، بما في ذلك نزلات البرد والالتهاب الرئوي. تشمل مخاطر إهمال تنظيف وصيانة مكيفات الهواء ما يلي:

  • متلازمة المباني المَريضة التي قد تُصيب الأشخاص بعد قضاء وقت طويل في الأماكن المُغلقة المُكيَّفة.
  • العدوى البكتيرية (Bacterial infection)
  • العدوى الفطرية (Fungal infection).
  • العدوى الفيروسية (Viral infection).

متلازمة المباني المَريضة.. أحد أبرز مخاطر إهمال تنظيف وصيانة مكيفات الهواء

مُتلازمة المباني المريضة (Sick Building Syndrome) هي حالة مرَضية قد تُصيب الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في مبانٍ مغلقة مكيَّفة، مثل المكاتب والمستشفيات. ويُعتبر تَعطُّل مكيَّفات الهواء من أبرز أسباب حدوث هذه المتلازمة، وغالبًا ما تتفاقم أعراضها كلّما طالت فترة البقاء في المبنى المكيَّف وتتحسَّن بعد مغادرته، وتشمل هذه الأعراض ما يلي:

  • الصداع.
  • الدوخة.
  • احتقان الأنف أو سيلانه.
  • السعال المستمر.
  • صفير في الصدر مع التنفس.
  • تهيج الجلد.
  • الطفح الجلدي.
  • صعوبة التركيز.
  • الشعور بالتعب والإرهاق.

في عام 2023، قارنَت دراسة هندية استمرت لمدة سنتين بين مجموعتين من البالغين الأصحاء، شَملت المجموعة الأولى 200 شخص يعملون من 6 إلى 8 ساعات على الأقل يوميًا في مكتب مكيَّف، بينما شَملت المجموعة الثانية 200 شخص لا يعملون في أماكن مكيَّفة.

أظهَرت النتائج أن المشاركين في المجموعة الأولى عانوا أكثر من أعراض متلازمة المباني المريضة، وكانت لديهم معدلات أعلى من الإصابة بالحساسية مقارنةً بالمجموعة الثانية، بالإضافة إلى أن لديهم وظائف رئوية أضعف وغيابًا عن العمل أكثر. كما أكَّدت دراسات أخرى أن العاملين في المكاتب المُكيَّفة أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة المباني المريضة من العاملين بأماكن غير مكيَّفة.

تعطُّل مكيِّفات الهواء هو أحد أسباب الإصابة بمتلازمة المباني المريضة، فعندما لا يعمل جهاز التكييف بشكل صحيح، قد يُطلق مواد تسبب الحساسية ومواد كيميائية وكائنات حيَّة دقيقة كان يُفترض أن يحتجزها. كما يمكن أن يُطلق أبخرة كيميائية من مواد التنظيف أو غازات التبريد في الجو. ومن بين هذه المواد الكيميائية: البنزين والفورمالديهايد والتولوين، وهي مواد سامة قد تؤدي إلى تهيُّج الجهاز التنفسي.

بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي أنظمة المكيِّفات التي لا تتم صيانتها جيدًا على جراثيم قد تُسبب التهابات خطيرة، مثل بكتيريا الفَيلَقية التي تنمو وتنتشر في البيئات الرطبة مثل أحواض الاستحمام الساخنة وأنظمة تكييف الهواء. تُسبب هذه البكتيريا داء الفَيالقة، وهو التهاب رئوي حاد ينتقل عن طريق استنشاق رَذاذ ماء مُلوَّث بها.

غالبًا ما تنتشر هذه العدوى في الأماكن العامة، مثل الفنادق والمستشفيات والمكاتب، حيث تُلوِّث بكتيريا الفَيلقة مصادر المياه. قد يستغرق الشفاء من هذه العدوى أسابيع عدة، وغالبًا ما يحتاج المصاب إلى دخول المستشفى وأخذ مضادات حيوية، وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة. تشبه أعراض داء الفَيالقة أعراض الالتهاب الرئوي الشديد، وتظهَر عادةً بعد يومَين إلى 14 يومًا من التعرُّض لبكتيريا الفَيلقية، ومن أبرز هذه الأعراض:

  • السعال.
  • ضيف في التنفُّس.
  • ألم في الصدر.
  • الحمّى.
  • آلام في العضلات.
  • الإسهال.
  • الغثَيان.
مخاطر إهمال تنظيف وصيانة مكيفات الهواء.. العدوى الفطرية والفيروسية

قد يؤدي تراكم الغبار والرطوبة في أنظمة التكييف إلى نمو فطريات مثل فطور الرشاشيات (Aspergillus) والبنيسيليوم (Penicillium) والطوقيات البَوغية (Cladosporium) والريزوبس أو الرازبة (Rhizopus). قد تكون العدوى الفطرية خطيرة لبعض المرضى، مثل أولئك الذين يُعانون من ضعف المناعة والأشخاص الذين خضَعوا لزراعة أعضاء ومرضى غسيل الكلى والأطفال الخُدَّج.

على سبيل المثال، قد تُسبب فطريات الرشاشيات التهاب الرئة وخراجات في أعضاء مختلفة من الجسم، مثل الرئة والدماغ والكبد والطحال والكلية والجلد، وقد تُصيب أيضًا الحروق والجروح. غالبًا ما تكون أعراض العدوى الفطرية تنفسية، وتشمل ما يلي:

  • صفير في الصدر أثناء التنفس.
  • السعال المستمر.
  • الحمّى.
  • ضيف في التنفُّس.
  • التعب أو الإرهاق.
  • فقدان الوزن غير المبرر.

كما يمكن أن ينقل المكيِّف بعض الفيروسات، مثل النوروفيروس (Norovirus)، ففي أحد الحوادث في الصين، أُصيب أطفال في الرَوضة بهذا الفيروس من نظام التكييف، وقد سبَّب ذلك إصابة 20 طفلًا منهم بإنفلونزا المَعدة (التهاب المعدة الفيروسي). ينتقل النوروفيروس عادةً عن طريق مُلامسة الأشخاص الحاملين له أو الأسطح المُلوَّثة به. ولكن في هذه الحالة، انتشرت العدوى عبر الهواء من المكيِّف الموجود في حمام الصف. كما تم تسجيل عدة حالات أخرى لانتشار النوروفيروس بهذه الطريقة.

الوقاية من مخاطر إهمال تنظيف وصيانة مكيفات الهواء

قد تُساعد مكيِّفات الهواء على تقليل انتشار الفيروسات التي تنتقل عبر الهواء، فقد أظهَرت الدراسات أن صيانة المكيِّفات وتنظيفها وتعقيمها بانتظام تقلل من انتشار العديد من الفيروسات الشائعة، من بينها فيروس الكورونا.

كما أن طريقة التحكُّم في مستويات الرطوبة تُؤثِّر على احتمال حدوث الإصابة بالعدوى، فالمكيِّف يجعل الهواء الداخلي أكثر جفافًا من الهواء الخارجي. وقد يؤدي قضاء فترات طويلة في بيئات منخفضة الرطوبة إلى جفاف الأغشية المخاطية في الأنف والحَلق، ممّا قد يُضعف قدرتها على منع دخول البكتيريا والفطريات إلى الجسم، ويزيد من احتمال الإصابة بعدوى في أنسجة الجيوب الأنفية العميقة وفي القصبات الهوائية.

تُصمَّم المكيِّفات لتصفية الهواء من المُلوثات والجراثيم الفطرية والبكتيريا والفيروسات، ومنعها من دخول الهواء الذي نتنفَّسه في الأماكن المُغلقة، ولكن إذا لم يتم تنظيف المكيِّف وكان المرشِّح (الفلتر) قديمًا أو متَّسخًا، فإن ذلك سيوثر على هذا الدَور المهم للغاية. لذا، فإن صيانة المكيِّف بشكل صحيح ودوري أساسي للوقاية من العدوى التي تنتقل عن طريقه.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button