رحل المفكر والناقد الفلسطيني إدوارد وديع سعيد، المعروف باسم إدوارد سعيد، في 25 سبتمبر عام 2003، بعد معاناة استمرت خمس سنوات مع لوكيميا الدم. وتوفي في أحد مستشفيات نيويورك عن عمر سبعة وستين عامًا، وكان قد أوصى بدفنه في لبنان.
وُلد سعيد في القدس الفلسطينية عام 1935، وقضى سنواته المبكرة بين القدس والقاهرة وضهور الشوير، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة في الخامسة عشرة من عمره لاستكمال دراسته. وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة برنستون عام 1957، ثم نال الماجستير والدكتوراه من جامعة هارفارد عام 1964.
عمل أستاذًا للغة الإنجليزية والأدب المقارن في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة، وعُين أستاذًا مساعدًا بها عام 1968. كما عُرف بمهارته في عزف البيانو، وبحضوره المؤثر في مجالي النقد والأدب، إلى جانب دفاعه عن حقوق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. ووصفه الصحفي روبرت فيسك بأنه «أكثر صوت فعال في الدفاع عن القضية الفلسطينية».
نقد الاستشراق والكتابة عن المنفى
ارتبط اسم إدوارد سعيد على نطاق واسع بنقد الاستشراق، إذ بدأ كتابة مؤلفه «الاستشراق» خلال الفترة بين عامي 1975 و1976، عندما كان أستاذًا زائرًا في جامعة ستانفورد. وطرح في الكتاب رؤية تنتقد ما اعتبره تحيزًا غربيًا مستمرًا تجاه الشعوب العربية والإسلامية، وربط الصور الأوروبية التقليدية عن الشرق بالطموحات الاستعمارية والإمبريالية.
وفي «خيانة المثقفين» تناول صورة المثقف المنحاز للحرية والكرامة والوطنية، والرافض للمساومة في القضايا العامة. أما كتابه «خارج المكان» فقدم مذكرات كاشفة عن أحوال الفلسطينيين في عالم ما بعد 1948.
واتجه سعيد إلى تدوين مذكراته عام 1991، مدفوعًا برغبته في تسجيل تفاصيل المكان الذي وُلد فيه وطفولته في فلسطين ولبنان ومصر، في محاولة لاستعادة عالم عربي فقده مع تحول فلسطين إلى دولة إسرائيل واندلاع الحرب الأهلية في لبنان.

نور في الطريق






