الشعلة

ازدراء الأديان بدعة هذا الزمان .. بقلم المفكر العربي علي محمد الشرفاء

قال الله سبحانه: (يُخَادِعُونَ اللَّـهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) (البقرة: 9)

يستهدفون تشريع الله في أمره للناس بالتفكر في آياته والتدبر في كتابه بمطلق الحرية دون قيود أو حجر على العقول؛ لكي لا تظل التشريعات البشرية قيدًا على التشريع الإلهي في دعوة الناس للتفكر والبحث عن مقاصد دعوة الله لما ينفعهم ويدلهم على طريق الحق، ويحصن عقولهم من التبعية للمضلين وحتى لا يكونوا كالأنعام يسيرون خلف شيوخهم دون وعي وإدراك.

يسوقونهم كما يسوقون الأغنام نحو الهلاك والعذاب يوم الحساب حتى يبقى شيوخ الدين ومن أُطلق عليهم العلماء المستبدين بعقولهم والرافضين لحكم الله الذي أمر الناس بالتفكُّر في خلق السماوات والأرض، ويبحثون عن طريق الحق ليتجنبوا طريق الضلال.

يحتكرون الحقيقة وهم أبعد ما يكون عن الطريق المستقيم بعدما نهلوا من كتب بعض طوائف القرامطة والباطنية الذين استمدوا عقائدهم من المجوسية واليهودية، ليحاربوا الإسلام باسم الإسلام، وليخلقوا الفتن بين المسلمين ليسقطوا راية الدين الإسلامي ويوظفوا المسلمين في خدمة أغراضهم الخبيثة ليبتعد الناس عن القرآن؛ ليسهل عليهم خلق الشقاق والانشقاق بين المسلمين وليصنعوا مذاهب متعددة بالرغم من أن الله أمر المسلمين بقوله: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) (الأعراف: 3)

أمر إلهي واضح وصريح لكل مسلم إن أراد أن يكون إسلامه صحيحًا وصادقًا مع الله، متبعًا شرعة الله ومنهاجه في آياته وقرآنه.

فقد وعده الله بجنات النعيم كما قال سبحانه: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًاحَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) (الزمر: 73)

ومن اتبعوا كتب خلقه وقدّسوا الروايات بدلًا من الآيات وآمنوا بما يُغضب الله وخالفوا أمره؛ فسيجازيهم كما وعدهم الله سبحانه بقوله: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) (الزمر: 71)

ولذلك حذّر الله المسلمين من عدم اتباع كتب غير كتابه المبين لأنه سبحانه يعلم بنوايا القوى الشريرة بالروايات التي ستدفع الناس لإحداث الفتنة بين المسلمين المسببة للحروب، ومن خلال أهداف مؤلفي الفقه السني والشيعي.

يشعر الإنسان بالأيادي الخفيّة المستترة خلف شعار الإسلام لتدمير وتقطيع أواصل الرحمة والوحدة والتعاون بين المسلمين ليتفرقوا شيعًا وأحزابًا بالرغم من أن الله حذر المسلمين بقوله كما يلي: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (الأنعام: 159)

وقال الله سبحانه مخاطبًا المؤمنين: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (الروم: 31-32)

ولذلك شبَّه الله سبحانه الذين فرقوا دينهم طوائفًا وشيعًا وأحزابًا كالمشركين لأنهم لم يتبعوا أمر الله في مخاطبته للمسلمين بقوله سبحانه: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا..) (آل عمران: 103)

وللأسف أن المسلمين لم يطيعوا الله بالتمسك بكتابه المبين والاعتصام به ليحصنهم من المخادعين وأعداء الإسلام الذين ينشرون بينهم الفتن ويؤلبونهم على بعض؛ لتشتد الحروب وتسفك الدماء ويتحقق للمجرمين (دعاة الباطنية\ والقرامطة\ والمذاهب الشطانية)، الذين ألفوا مئات الكتب والمجلدات ونسبوها لأقوال الرسول عليه السلام، وأطلقوا عليها تسمية الأحاديث واتّبعها المسلمون أمرًا مسلمًا به طالما أنه حديث الرسول.

ولم يكلفوا فكرهم وعقولهم ليرجعوا إلى المرجعية الرئيسية التي اعتمدها الله وكلف بها رسوله عليه السلام ليبلغ الناس رسالة الإسلام وما تدعو إليه من رحمة وعدل وإحسان وتعاون بين الناس جميعًا لما يحقق لهم الأمن والسلام والعيش الكريم.

ويأمرهم بالتفكر والتدبر في آياته ليحصنهم من قوى الشر التي لا تريد خيرًا للإنسانية ويستمتع أهل الفكر الظلامي بخلق أسباب التصادم والحروب وإسالة الدماء بين المسلمين؛ ليحتلوا أوطانهم وينهبوا ثرواتهم ويستعبدوا قرارهم ليكون في خدمة مآربهم الدنيئة ولما تم تأليفه من الفقه المنحرف، وتسبب في تفرق المسلمين بتعدد المرجعيات الفقهية وأحكام لا تتفق مع شريعة الله ومنهاجه في القرآن تعتبر باطلة بحكم الله في قوله سبحانه مخاطبًا رسوله عليه السلام: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) (الجاثية: 6)

حكم الله عليها بالبطلان وسيحاسب الله يوم القيامة من يحمي عقائد السوء وما تأمر المسلمين في كل كتب الفقه سنة وشيعة دون استثناء.

ذلك هو قول الله الفاصل بين الحق والباطل وكل ما يدعون له في كتبهم من سفك الدماء والكراهية وخلق الفزع والخوف عند الآمنين، فكأنهم تمردوا على دعوة الله للناس للعمل الصالح وللإحسان والعدل، وحرّم عليهم الظلم بكل أشكاله.

فلقد جعلوا الروايات تحل محل الآيات بالكذب والافتراءات؛ من أجل إبعاد المسلمين عن كتاب الله الذي يحميهم من الضلال، لذلك جعل الله حرية التفكر والتدبر في قرآنه فريضة على كل إنسان يبحث عن الطريق المستقيم كما خاطب رسوله عليه السلام بقوله: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (ص: 29)

ومن لا يطع أمر الله ليحصن نفسه من مؤامرات التضليل التي تم التخطيط لها من قوى الشر الكارهة لدين الإسلام من المجوس وحلفائهم اليهود والقرامطة وغيرهم من الفرق الضالة؛ كالإخوان وداعش والقاعدة المفسدون في الأرض، فلا يريدون للعقل أن يطيع أمر الله في التفكر في آياته ويدرك مقاصدها لخير الإنسانية جمعاء والنظر في رواياتهم ويكشف زيفهم بمراجعة القرآن، لتصويب الأفهام وإنقاذ الإنسان قبل حساب الديَّان يوم القيامة.

ولذلك ابتدعوا في المرحلة الأولى ما سُمي (قفل باب الاجتهاد) وهل من المنطق أن تستطيع قوة في الأرض تمنع الناس من التفكر لتتبين الحق من الباطل؟ ولكن عصابة الشر وأعداء الله كانوا يخشون من العقل ومن عودة المسلمين لكتاب الله ليتبين لهم أنهم وقعوا في الضلال أربعة عشر قرنًا.

وينكشف زيف العقائد الفاسدة التي منحت شيوخ الدين السلطة الدينية ليصدروا الأحكام وفق أهوائهم ومصالحهم، ويخشوا من سقوط سلطتهم الدينية بعد تعرية عقائدهم وأفكارهم الظلامية التي تحارب الله ورسوله بفضل الوعي والإدراك لحقيقة الإسلام وما يدعو الله الناس إليه بالوحدة خلف كتاب الله.

ويحذرهم من التفرق خلف روايات الشيطان تحت شعار الإسلام، ولا أن يستسلم الإنسان لأقوال بشرية وافتراءات شيطانية لمنع التفكر وتصحيح أخطاء مفاهيم مضت لم تدرك هدف رسالة الإسلام لمصلحة البشرية جمعاء.

ألم يقل الله سبحانه ويدعو المسلمين لتوظيف العقل للاستنباط من منهاجه وأحكامه في كتابه المبين، ووصف الذين لا يستخدمون عقولهم بقوله سبحانه بشرِّ الدواب: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) (الأنفال: 22)

تلك صفة الذين يلغون عقولهم وتعيش عقولهم أسيرة لفكر الأموات ومفاهيم الضلال التي أفسدت العقول وعقائد شردت الشعوب ومذاهب سفكت دماء الأبرياء.

ولا تريد السلطة الدينية أن يعود المسلمين إلى طريق الحق ويحاولون بشتى السبل حرمانهم من فريضة إلهية للتفكر والتدبر في كتاب الله؛ فابتدعوا قانونًا أطلقوا عليه (ازدراء الأديان) حتى لا يتجرأ مسلم أن يكشف زيف فرق الباطنية والمجوسية وحلفائهم في ارتكابهم الجرائم ضد الإنسانية، بالتحريض على قتل الأبرياء والسطو على ممتلكات الآمنين وإثارة الرعب والخوف والفزع عند الناس.

ويبين ما يقدسونه من كتب التراث وما تحتويه نصوصها من دعوة لسفك الدماء وارتكاب المظالم بشتى الوسائل.

وقد أمر الله سبحانه أن يحترم الإنسان جميع الأديان في قوله سبحانه محذرًا المسلمين بحكم صارم: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام: 108)

فهل بعد هذا الحكم الإلهي في شرع الله الذي يحرم على المسلمين أن يسبوا أصحاب الأديان الأخرى؟ فهل يحتاج المسلمون إلى قانون يمنع ازدراء الأديان؟ وهل بعد أمر الله يرقى أي قانون لا يتضمن حكمته على الدوام في حكم وشريعة يستهدف مصلحة الإنسان واحترام كافة حقوقه في الحياة وفي اختيار عقيدته دون إكراه؟
و ما تستهدفه السلطة الدينية في الدول الإسلامية المحافظة بشتى السبل على البقاء على امتيازاتها السياسية والدينية والمعنوية بالرغم من أن الإسلام لم يقر مبدأ السلطة الدينية لأي فئة من المسلمين ولا حتى لرسله أو أنبيائه؛ بل كان تكليف الله لهم بحمل الرسالة وتبليغها للناس دون وصاية أو رقابة على ممارسة المسلمين لشعائرهم الدينية وعلى الله حساب خلقه يوم القيامة.

وكل ما تم ابتداعه من قفل باب الاجتهاد أو بدعة (قانون ازدراء الأديان) من أجل تحقيق مصلحة السلطة الدينية، وشرط إسلام المرء حماية حق الإنسان المطلق في اختيار عقيدته ودينه كما قال سبحانه مخاطبًا رسوله الأمين: (وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الأَرضِ كُلُّهُم جَميعًا أَفَأَنتَ تُكرِهُ النّاسَ حَتّى يَكونوا مُؤمِنينَ) (يونس: 99)

فحرية الاعتقاد مُصانة بالتشريع الإلهي في كتابه وحرمة الاعتداء على الأديان الأخرى محمية بشريعة الله في كتابه المبين، وحساب الناس يوم القيامة على عقائدهم وأعمالهم في الحياة الدنيا عند الله.

ولم يعين الله سبحانه وكيلًا عنه في الحياة الدنيا يراقب عقائد الناس ويحاسبهم على شعائرهم الدينية، فلذلك ابتدع الشياطين مبدأ قانوني أُطلق عليه ازدراء الأديان من أجل أن لا يكتشف دعاة الضلال زيفهم مما يؤثر على مكانتهم المقدسة في المجتمع وينصرف عنهم الناس، ولن يتمكنوا من استغلال عواطف الإنسان لتسخيرهم لخدمتهم والتفاني في تكريمهم بالمال والمد المعنوي في المجتمع ما يحقق الرضى للنفوس المريضة التي تبحث عن التكريم والاحترام والتقديس والتعالي على الناس بالروايات وأحاديث الضلال واحتكار عقول الأميين فليس من مصلحتهم ظهور النور.

ومن يحاول تحرير العقل من الفكر الظلامي لينطلق العقل يتفكر في ملكوت الله ويتبين له الحق من الباطل ويميز بين دعوة الله الناس للخير ودعوة الشيطان للشر، وما القوانين التي يبتدعها أصحاب المصالح للحجر على العقول ومنعها من ممارسة فريضة التفكير لأنها تتنافى مع مصالحهم وتكشف حقيقتهم المزيفة.

ولذلك ابتدعوا قوانين للمحافظة على حجب العقول ومنعوا فريضة إلهية من التدبر في كتاب الله لمعرفة حقيقة دعوة الله للناس من رحمة وعدل وإحسان وحث على العلم والبحث في كل مجالات الأرض والفلك والأمر بالقراءة والتعلم ليحصن الإنسان نفسه من الخرافات والإسرائيليات وعقائد الفرق الفاسدة أعداء االله وكتابه؛ ويتمسكوا بكتاب الله كما أمر سبحانه أنبيائه ورسله وكل خلقه.

لأن المضللين يحتمون بمثل تلك القوانين يخادعون بها الله والمؤمنين، فتبًا لهم فقد تمردوا على شريعة الله التي نزلت في كتابه الكريم وسيلقون يوم القيامة حسابًا عسيرًا.

كما أن استمرار مادة ازدراء الأديان تتعارض كليًا مع ما دعى إليه سيادة الرئيس من حرية التفكير لتصويب الخطاب الديني ليتلاءم مع دعوة الرحمة والسلام والعدل وحرية الاعتقاد التي أرسل الله سبحانه رسوله للناس؛ ليبلغهم بأن رسالة الإسلام تنهى عن الظلم والعدوان والاعتداء على حقوق الإنسان واحترام الأديان وتنشر التعاون والسلام في المجتمعات الإنسانية.

ولكي يستمر الفكر المعادي لحقوق الإنسان ونشره لخطاب الكراهية وتحريضه على قتل الأبرياء والمحتكر للمعرفة والحقيقة حجرًا على العقول مقيدًا لانطلاقة التفكر والتدبر في كتاب الله، الذي منح الحرية المطلقة للتفكر لمعرفة الحق من الباطل وقد أكد ذلك الحق عندما أمر رسوله عليه السلام في خطاب التكليف وهو القرآن الكريم في قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ ) (المائدة: 67)

مسؤولية الرسول التبليغ بآيات الله مؤكدًا له في قوله: (وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) (الرعد: 40)

ليوصل الرسول خطابه للناس ليتدبروا في آياته ليتبين لهم مقاصدها لخير الإنسان في كل مكان، وترك الله لهم الحرية في الاستنباط من القرآن ليضعوا القواعد المنظمة لحياة الإنسان في المجتمعات البشرية وفق شرعة الله لتحقيق العدالة واتباعًا لمنهاجه لتحسين العلاقة والمعاملة الطيبة بالحكمة والموعظة الحسنة في العلاقات الاجتماعية، ليتحقق للإنسان الأمن والسلام والعيش الكريم دون خوف من عدوان ودون ظلم من إنسان ودون إجحاف في حق الناس ودون استعلاء على البشر والتكبر على آيات الله؛ بل مودة وتعاون وسلام بين الناس جميعًا.

ولم يكلف الله رسوله بأن يكون وصيًا على عقائد الناس أو محتكرًا لأفكارهم بل منح الله الإنسان مطلق الحرية للتفكر والتدبر كما قال سبحانه مخاطبًا رسوله عليه السلام: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (ص: 29)

خطاب الله موجه لكل الناس بالتفكر والتدبر في آيات القرآن الكريم لمعرفة الحق من الباطل، وبتلك الآيات التى تبين للناس بأن الله لم يكلف فئة من خلقه لتكون المرجعية الوحيدة لدين الإسلام وتبيان مقاصد آياته بأفكارها، وتحجر على عقول غيرها وتستعبد الناس بمفاهيمها.

بل جعل الله سبحانه التفكر والتدبر في كتابه فريضة هامة يتبارى الناس بالبحث والدراسة للوصول إلى حقيقة دعوة الله لهم بآياته لما يحقق لهم التقدم العلمي والاستفادة من نعم الله في أرضه والتفكر في كونه؛ ليتحقق للناس العيش الكريم والاستقرار والأمن والسلام.

مقالات ذات صلة

يوما بعد يوم ..الإسلام أكثر انتشارا بين النساء في كوبا

admin

علي محمد الشرفاء يكتب: الحق والباطل

admin

الصحف الكويتية تشيد بتصريحات السيسي بشأن العلاقات المصرية الكويتية

admin