الشعلة

أشهر الحوادث في الأشهر الحرم

 

أربعة أشهر هجرية، ثلاثة متتالية “ذو القعدة وذو الحجة ومحرم”، ويأتي منفصلاً شهر “رجب” هي الأشهر الحرم التي كان بتوقف فيها العرب عن القتال في فترات ما قبل الإسلام، إلا دفاعاً عن النفس والأرض.

وتشير كتب السير والتاريخ إلى أن بداية الأشهر ذو القعدة، وهو المسير نحو البيت، حيث يحط السلاح ولا يكاد يسمع له صوت، فلا سليل سيوف ولا صوت خيل ولا عدو راجلين في تلك الأشهر.

وكانت العرب قد أخذت العادة من سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، حين رفع القواعد للبيت العتيق، وأذن في الناس بالحج، لتنتقل لأكثر من أربعة آلاف عام، وسارت عليها العرب حتى ظهور الإسلام في مكة.

 

سبب  التسمية

الشهور الأربعة الحرم عند العرب قديماً،كانت تبدأ بشهر ذي القعدة، لأن العرب تقعد فيه عن القتال على اعتباره من الأشهر الحرم، ويأتي بعده ذو الحجة لأن العرب عرفت الحج في هذا الشهر، فيما يأتي رجب لأن العرب كانوا يعظمونه بتركهم القتال فيه.

ولم يكن العرب يمتنعون عن الصيد في تلك الأشهر، إلا أنه في الإسلام منع الصيد في مدينتين في المدينة المنورة ومكة المكرمة وقت الإحرام بحج أو عمرة.

ويعد أحد أهم أسباب الأشهر الحرم عند العرب، هو تمكين الحجاج والتجار على حد سواء من الوصول بأمان لمواقع الحج والتجارة، والتي تكون قرب مكة في سوق عكاظ ومجنة وذي المجاز، ليأمن العرب على تجارتهم فيها.

الإسلام والأشهر الحرم

جاء الإسلام ليؤكد هذه العادة عند العرب، وتستمر الأشهر الحرم كما سماها رسول الإسلام والقرآن الكريم، حيث أصبحت كما هي قبل الإسلام لتمتد بعده.

وورد في الأشهر الحرم حديث نبوي عن الرسول: “إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ”.
وحرم الإسلام النسيء، وهو نقل شهر إلى شهر آخر، حيث تساهلت العرب في أن يعلن نسيء شهر محرم ليحل محل شهر من الحل.

وسُجِّل في الأشهر الحرم قتال في الإسلام، كما في بعض المعارك التي تستمر أشهر طويلة، وحصار لمواقع ورد للظلم والعدوان ذكرتها كثير من كتب السير.

قصة النسيء

يعد النسيء واحدا من محاولات خرق الأشهر الحرم في الجاهلية، ونقل شهر بدل شهر آخر، كما تذكر ذلك كتب التاريخ، فأول من نسأ الشهور هو جنادة الكناني، وكان يقف عند جمرة العقبة، ويقول: اللهم إني ناسئ الشهور وواضعها مواضع لا أعاب ولا أحاب، ويقول: اللهم إني أحللت أحد الصفرين وحرمت صفر المؤخر.

وتعريف النسيء أن العرب تطول عليها المدة، فيقعدون ذي القعدة ويحجون ذي الحجة، وإذا رجعوا في بداية شهر محرم حللوا القتال فيه، وأخروا حرمة الشهر لصفر، كما تذكر بعض المراجع التاريخية.

ومن النسيء ينقل الشهر للعام المقبل، حيث يحلل محرم ويعوض مكانه صفر من العام المقبل، وهذا ما حرمه الإسلام، كما في قوله تعالى: “إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ”.

ويذكر المفسر البغوي في تفسيره أن النسيء استمر فيه العرب 40 عاماً، وربما يحجون في أشهر مختلفة، فحجوا في ذي الحجة عامين وفي محرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين، حتى جاء الإسلام وحج الرسول في سنة 9 للهجرة في الشهر الذي شرع في الحج، وخطب خطبته الشهيرة في حجة الوداع وبين المواقيت والنسيء في تلك الحجة.

مقالات ذات صلة

20 مليون يورو منحة من البنك الإفريقي لتونس لدعم المؤسسات الناشئة

admin

خبير مائي يكشف ورطة جديدة لإثيوبيا بعد بناء سد النهضة

admin

تفاصيل وداع الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك

admin