الخطاب الإلهي

وزارة الأوقاف: شهر رجب فرصة لتعميق الطاعات وتجديد العهد مع الله

أكدت وزارة الأوقاف أن شهر رجب من الأشهر الحرم التي اختصها الله سبحانه وتعالى بمكانة عظيمة، مما يستوجب على المسلم اغتنام أوقاته في الطاعات والتقرب إلى الله. وقد رسم العلماء والفقهاء معالم واضحة لاستثمار هذه النفحات الربانية، من خلال حزمة من الأذكار والعبادات التي تزكي النفس وتطهر القلب.

وأوضحت “ الأوقاف ”أن شهر رجب شهر حرام، أي من الأشهر التي تعظم فيها حرمة المعاصي، فحتى ما كان محرما في سائر السنة، فإن انتهاكه في هذه الأيام يكون أعظم حرمة.

تعدد أسماء شهر رجب ودلالاتها
ذكرت وزارة الأوقاف أن لشهر رجب عدة أسماء تدل على فضله، فهو «رجب الفرد» لأنه يأتي منفردًا خارج الأشهر المتتابعة: ذو القعدة، ذو الحجة، والمحرم. كما سُمّي «رجب الأصم» لأنه لا يُسمع فيه قَعقَعَة السلاح للقتال، و«رجب الأصبّ» لأنه يصب فيه الله رحماته وبركاته ويمد عباده بالسكينة صبًّا.

الاستعداد النفسي لموسم الطاعات
وأكدت الوزارة أن رجب يُعد مقدمة لشهر رمضان وتهيئة لشهر شعبان، لذا ينبغي الاستعداد لهذا الشهر العظيم بالانتقال من دائرة غضب الله إلى رضاه، ومن المعصية والمجاهرة بالذنوب إلى المسارعة إلى المغفرة والتوبة الصادقة.

التوبة الصادقة وطبيعة النفس البشرية
أوضحت الوزارة أن التوبة الصادقة هي العزم على ألا يعود الإنسان إلى ذنوبه، مع التأكيد على طبيعة الإنسان الخطّاء، كما قال النبي ﷺ: «كل بني آدم خطّاء وخير الخطائين التوّابون». ولذا يجب المداومة على الاستغفار، فكلما وقع الإنسان في الإثم أو المعصية فلا يجب أن ييأس، بل عليه العودة إلى الله، فالله يفرح بتوبة عبده كما جاء في الحديث الشريف.

فتح باب الأمل والفرار إلى الله
حذرت الوزارة من اليأس وأكدت على ضرورة الفرار إلى الله سبحانه وتعالى، كما أمرنا رسول الله ﷺ: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: 50]، فالفرار إلى الله هو اللجوء مما سوى الله إلى رب العالمين.

الذكر والكلمات الطيبات
وأوضحت الوزارة أن المواظبة على ذكر الله أمر أساسي في هذا الشهر، كما جاء في القرآن الكريم: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]. وتشمل الكلمات الطيبات الخمس: «سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله»، وهي من الباقيات الصالحات التي تظل نورًا للعبد في قبره وضياءً في آخرته. وتشمل العشيرة الكاملة للأذكار أيضًا: «أستغفر الله، إنا لله وإنا إليه راجعون، توكلت على الله، حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله»، لتكتمل بذلك العشرة الطيبة.

الدعاء وقراءة القرآن
أكدت الوزارة على أن الدعاء والمناجاة مع الله من أعظم العبادات، فالحديث الشريف يؤكد أن «الدعاء هو العبادة». كما أوصت الوزارة بمواظبة قراءة القرآن أو الاستماع إليه لمن لا يستطيع القراءة، مع التدبر والتفكر في معانيه.

الصيام في شهر رجب
وأشارت الوزارة إلى أن العلماء المحققين استنبطوا فضل صيام شهر رجب من نصوص الحديث النبوي، فقد كان النبي ﷺ يصومه تحضيرًا لشهر رمضان، وهو أحد الصيام المندوب في الأشهر الحُرُم. كما ورد عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري أن رجب من أفضل الأشهر للصيام بعد رمضان، متقدمًا على الأشهر الحُرُم الأخرى مثل ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.

وأكدت وزارة الأوقاف على أن شهر رجب فرصة ثمينة لتعميق الطاعات والاقتراب من الله، من خلال المواظبة على الذكر والدعاء وتلاوة القرآن، والتركيز على الكلمات الطيبة التي تمنح العبد نورًا في قبره وضياءً في آخرته. وإن الالتزام بهذه الأوراد الإيمانية يحوّل الإنسان إلى عبد رباني يرى رعاية الله في كل شؤونه، ويضمن له السير على الطريق الصحيح، ليبدأ بتحويل نفسه وتجديد حياته استعدادًا لاستقبال المواسم المباركة بقلب سليم وعمل متقبل.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button