كشفت وثائق رسمية، نشرها تحقيق صحفي إسرائيلي، عن توجيهات سياسية صدرت عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال السنوات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، ركزت على تجنب مواجهة واسعة مع حركة حماس والحفاظ على حكمها في قطاع غزة.
وبحسب التحقيق، أُعدت الوثائق داخل مكتب نتنياهو، كما قُدم بعضها إلى مراقب دولة الاحتلال، وتشير إلى أن إبقاء غزة «ساحة ثانوية» وتأجيل المواجهة لم يكونا مجرد تقديرات للأجهزة الأمنية، بل توجها سياسيا موثقا من مكتب رئيس الحكومة ومجلس الأمن القومي.
وتعود إحدى الوثائق إلى أبريل 2019، وتضمنت الحفاظ على غزة بوصفها «ساحة ثانوية» وتجنب التصعيد قدر الإمكان. وفي مايو 2020، تكررت الدعوة إلى إبقاء حماس جهة حاكمة «منضبطة وقادرة على ضبط الأوضاع»، فيما أشارت وثيقة عُرضت في يوليو 2023 إلى السعي للحفاظ على الهدوء لفترات طويلة.
تحذيرات قبل الهجوم
وقال التحقيق إن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، برئاسة رونين بار، قدم إلى نتنياهو في يوليو 2023 وثيقة تحذر من تعزيز حماس سيطرتها وتطوير قدراتها، مع تصاعد العمليات وترابط الجبهات. واقترح الجهاز خطوات لاستعادة الردع، تشمل جولات عسكرية استباقية وتوسيع عمليات الاغتيال والاستهداف، لكن نتنياهو أعاد الوثيقة بعد أيام، وكتب أن وضع الاستراتيجية الوطنية ليس من مسؤولية رئيس «الشاباك».
كما تناول التحقيق التحول في العقيدة العسكرية الإسرائيلية نحو التكنولوجيا والاستخبارات والعوائق الحدودية، بالتزامن مع تقليص القوات البرية وأعداد الدبابات ضمن خطة «تنوفا» التي بدأ تنفيذها أواخر عام 2020 في عهد رئيس الأركان السابق أفيف كوخافي.
وأشار إلى أن اجتماعات كانت مقررة في ديسمبر 2020 ويناير 2021 لمناقشة فجوات بين التوجيهات السياسية والخطة العسكرية لم تُعقد، قبل إقرار صفقة مشتريات عسكرية كبيرة في فبراير 2021 دون نقاش شامل للتصور الأمني طويل الأمد.
وبعد هجوم 7 أكتوبر، قال التحقيق إن نتنياهو ومساعديه سعوا إلى تحميل القيادات العسكرية والأمنية مسؤولية الإخفاق، بينما لم يتحمل رئيس الحكومة المسؤولية السياسية عنه، وفق ما أورده التقرير.

نور في الطريق






