هل يجوز تهنئة المسيحيين بأعيادهم؟.. دار الإفتاء ترد

يعد سؤال هل يجوز تهنئة المسيحيين بأعيادهم؟ من الأسئلة المهمة في التوقيت الحالي بالتزامن مع قرب حلول عيد القيامة المجيد الذي يتزامن هذا العام يوم الأحد 12 أبريل الجاري، ولذلك يبحث المسلمون عن حكم تهنئة المسيحيين بما يتماشى مع قيم التعايش والمواطنة، وفي هذا التقرير نوضح هل يجوز تهنئة المسيحيين بأعيادهم وفقا لرأي دار الإفتاء المصرية ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.
هل يجوز تهنئة المسيحيين بأعيادهم؟
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إجابة سؤال هل يجوز تهنئة المسيحيين بأعيادهم؟ مؤكدا أن تهنئة المسيحيين بأعيادهم جائزة، فهي تندرج تحت باب الإحسان إليهم والبر بهم، كما أنها تدخل في باب لين الكلام وحسن الخطاب، وجميع هذه الأمور أمرنا الله عز وجل بها مع الناس جميعًا دون تفرقة، خاصةً مع أهل الكتاب الذين هم شركاء الوطن وإخوة الإنسانية.
ووفقا لمنشور سابق للأزهر للفتوى الإلكترونية بموقع فيس بوك، فإن الدليل على جواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم من الكتاب قوله تعالى في سورة الممتحنة: «لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ في الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ»، وقوله تعالى في سورة البقرة: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا»؛ كما أن هذه التهنئة تُعد من قبيل العدل معهم والإحسان إليهم، وهو ما أمرنا به المولى عز وجل في سورة النحل: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ».
وتابع الأزهر للفتوى الإلكترونية الدار أن جواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم يتوافق مع مقاصد الدين الإسلامي ويُبرِز سماحته ووسطيته، وأن هذا الأمر من شأنه تزكية روح الأخوة في الوطن، والحفاظ على اللحمة الوطنية، ووصل الجار لجاره، ومشاركة الصديق صديقه فيما يسعده من مناسبات.
حكم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم
وفي ذات السياق حول حكم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، فقد أوضحت دار الإفتاء على موقعها الرسمي بشبكة الإنترنت، أن العلماء المعاصرون ذهبوا إلى أنه لا مانع شرعًا من تهنئة غير المسلمين بعيدهم وهو ما قرره علماء الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ودار الإفتاء الأردنية.
ونبهت دار الإفتاء في فحوى إجابتها على سؤال هل يجوز تهنئة المسيحيين بأعيادهم، على أمرين:
- الأول: هناك فرق بين غير المسلمين المسالمين الذين لا يصل إلينا منهم شر وبين المحاربين المعتدين، فالمحاربون يحرم تهنئتهم لأنهم يريدون أن يغيروا علينا، أما المسالمون الذين يعيشون بيننا فهم الذين قصدناهم بهذا البحث.
- الثاني: أننا نفرق بين التهنئة بالعيد وبين الإقرار بعقائد مغايرة لدين الإسلام والرضا بها، فلا يوجد مسلم سيبدل دينه من أجل التهنئة، وإنما نفرق بين التهنئة والإقرار بما يخالف الإسلام، ولو نظرنا إلى الكلمات التي اعتاد المسلمون عليها عند التهنئة نجد أنها ليس فيها أي إقرار أو موافقة على ما يغاير الإسلام.
الدليل على جاز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم
وأوضحت دار الإفتاء الأدلة على جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، في قوله تعالى: (لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين ﮏ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون) [الممتحنة:8، 9] ففرقت الآيتان بين المسالمين للمسلمين والمحاربين لهم:
فالأولون وهم المسالمون، شرعت الآية الكريمة برَّهم والإقساط إليهم، والقسط يعني: العدل، والبر يعني: الإحسان والفضل، وهو فوق العدل، فالعدل: أن تأخذ حقك، والبر: أن تتنازل عن بعض حقك. العدل أو القسط: أن تعطي الشخص حقه لا تنقص منه. والبر: أن تزيده على حقه فضلًا وإحسانًا.
وأما الآخرون الذين نهت الآية الأخرى عن موالاتهم، فهم الذين عادوا المسلمين وقاتلوهم، وأخرجوهم من أوطانهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، كما فعلت قريش ومشركو مكة بالرسول ﷺ وأصحابه، وقد اختار القرآن للتعامل مع المسالمين كلمة (البر) حين قال:(أَن تَبَرُّوهُمْ) وهي الكلمة المستخدمة في أعظم حق على الإنسان بعد حق الله تعالى، وهو (بر الوالدين) ([18]).



