هل يتعارض التصوف مع الشريعة أم يجتمع؟ أمين الفتوى يوضح

أكد الدكتور هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن التصوف في جوهره منهج أخلاقي وسلوكي يهدف إلى تزكية النفس والارتقاء الروحي للوصول إلى أعلى درجات القُرب من الله، وهو ما يُعرف بمقام “الإحسان”، الذي يقوم على أسسٍ راسخةٍ مِن الكتاب والسنة، حيث يلتزم “الصوفي الحقيقي” التزامًا كاملًا بالشريعة الإسلامية في كل أقواله وأفعاله.
هل التصوف والغلو” يجتمعان
وأشار أمين الفتوى إلى أن هذا المنهج الأصيل يُمثِّله في مصر مشيخة عموم الطرق الصوفية ونقابة الأشراف، وهما المؤسستان اللتان تعملان على ضبط الممارسة الصوفية والإشراف عليها، لضمان بقائها ضمن الإطار الشرعي الصحيح في توجيه السالكين وحفظ نقاء التصوف بعيدًا عن الشوائب.
وأوضح أمين الفتوى أن التصوف لا يَعرِف في حقيقته “الغلو”؛ لأنَّ “الغلو” و”التصوف” ضدان لا يجتمعان، فالغلو هو مجاوزة الحد الشرعي، بينما التصوف الحق هو الانضباط الكامل بهذا الحد.
وقال أمين الفتوى إن من يغلُو في الأقوال أو الأفعال أو يأتي بما يخالف صريح الكتاب والسنة فهو ليس صوفيًّا على الإطلاق، حتى لو ادَّعى ذلك.
وفيما يتعلق بالحكم على التصوف، قال أمين الفتوى يجب أن يكون من خلال أئمته المعتبرين، لا من خلال تصرفات فردية، فكما أنَّه لا يُمْكِن الحكم على الإسلام بفعل بعض المسلمين، فكذلك لا يُمكِن الحكم على التصوف بفعل بعض المنتسبين إليه.
على الجانب الآخر أشار إلى وجود ما يمكن تسميته بـ«الفلكلور الشعبي الصوفي»، وهو مجموعة من الممارسات والعادات والتقاليد التي ارتبطت بالتصوف، لكنها لا تُمثِّل حقيقته وجوهره، بل قد تتضمن بعض السلبيات أو الممارسات التي تخرج عن الإطار الشرعي، والتي ـ غالبًا- ما تكون نتاجًا لظروف اجتماعية وثقافية معينة.
واضاف أن ملاحظة بعض الأخطاء في الممارسات الشعبية لا ينبغي أن تكون مدعاةً للنَّقْد الهدَّام، فالكثير ممن يمارسون هذا “الفلكلور” هم بسطاء قادهم حُسن ظنهم وحبهم الفطري للصالحين، لكنهم أخطأوا الطريق في التعبير، مؤكداً أن التوجيه بالحكمة والموعظة الحسنة هو السبيل للإصلاح.
وأكد أن الإصلاح الحقيقي لا يكون بالتشهير والتنفير، فالقوة ليست في فضح السَّقَطات، داعيا المسلم أن يكون بانيًا لا هادمًا، مفتاحًا للخير لا مِعْولًا للهدم.



