شئون عربية ودولية

هدنة واشنطن وطهران تحت الاختبار.. مخاوف خليجية من عودة التهديد الإيراني

أثار الإعلان عن التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران تساؤلات واسعة بشأن الضمانات الكفيلة بردع طهران عن تكرار هجماتها على دول الخليج، خاصة بعد أسابيع من التوترات التي شهدت سلسلة من الاعتداءات على منشآت حيوية وتهديد الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وجاءت الهدنة عقب تصعيد لافت تمثل في هجمات إيرانية مباشرة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في عدد من الدول الخليجية، رغم عدم مشاركتها في النزاع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

ورغم إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، تعرضت كل من الإمارات والكويت لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات، ما زاد من الشكوك حول فاعلية الهدنة في احتواء التصعيد.

ويرى محللون، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن الهدنة قد توفر هدنة مؤقتة، لكنها لا تزيل المخاوف من عودة التهديدات، خصوصًا في ظل إصرار إيران على تصوير الاتفاق كـ”انتصار” مع الاحتفاظ بقدرتها العسكرية.

وفي سياق متصل، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2817، بتأييد 13 عضوًا وامتناع روسيا والصين عن التصويت، وذلك بناءً على مشروع قدمته مملكة البحرين نيابة عن دول الخليج والأردن، لإدانة الهجمات الإيرانية والمطالبة بوقفها فورًا.

مخاطر مستمرة على أمن الطاقة

وكانت وكالة “رويترز” قد حذرت في تقرير سابق من أن إنهاء الحرب دون اتفاق شامل قد يمنح إيران نفوذًا أكبر على إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، في وقت تتحمل فيه دول الخليج تبعات صراع لم تكن طرفًا فيه.

وأشار التقرير إلى أن الحرب، بدلًا من إضعاف إيران، قد تعزز موقعها، خاصة بعد صمودها أمام الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، واستمرارها في تهديد أسواق الطاقة العالمية، لا سيما عبر مضيق هرمز.

أرقام تكشف حجم التصعيد

ومنذ اندلاع الهجمات، تصدت الدفاعات الجوية الإماراتية لأكثر من 519 صاروخًا باليستيًا، و26 صاروخًا جوالًا، و2221 طائرة مسيّرة، بينما تعاملت الكويت مع 365 صاروخًا و803 طائرات مسيّرة، في حين واجهت قطر 221 صاروخًا و108 مسيّرات ومقاتلتين.

وكان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، قد أعلن أن إجمالي الهجمات الإيرانية تجاوز 5 آلاف صاروخ وطائرة مسيّرة، ما يمثل نحو 85% من إجمالي ما أطلقته إيران خلال الحرب.

مأزق استراتيجي لواشنطن

من جهته، اعتبر مدير البرنامج الأمريكي في مجموعة الأزمات الدولية، مايكل حنا، أن الولايات المتحدة تواجه مأزقًا استراتيجيًا بعد أسابيع من الحرب، في ظل غياب خيارات عسكرية قادرة على تحقيق أهدافها.

وأوضح أن الحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية، رغم إلحاقها أضرارًا كبيرة بإيران، لم تنجح في إنهاء قدرتها على مواصلة القتال، بل عززت من أدوات تهديدها، خاصة عبر مضيق هرمز.

وأشار إلى أن هذه التحديات قد تتفاقم في حال فشل وقف إطلاق النار أو تعثر المفاوضات المرتقبة، محذرًا من أن استئناف الحرب قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يستهدف البنية التحتية الحيوية في المنطقة.

تجاوز للقوانين الدولية

بدوره، قال مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث، رمضان أبو جزر، إن إيران تجاوزت كافة معايير حسن الجوار والقوانين الدولية عبر استهدافها لدول غير مشاركة في النزاع، مستخدمة الصواريخ كأداة ضغط وابتزاز.

وأضاف أن هذه التطورات خلقت تحولًا جذريًا في مفهوم الأمن الإقليمي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تغييرات كبيرة في الاستراتيجيات الدفاعية والتحالفات في المنطقة.

وشدد على غياب أي ضمانات حقيقية لكبح السلوك الإيراني، معتبرًا أن أي تعهدات دولية لن تكون كافية دون إجراءات ردع ملموسة.

أبعاد قانونية وضمانات مطلوبة

من جانبه، أوضح أستاذ القانون الدولي محمد مهران أن حماية دول الخليج تتطلب منظومة قانونية ودبلوماسية متكاملة، مشيرًا إلى أن ميثاق الأمم المتحدة يحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد الدول.

وأكد أن الهجمات الإيرانية تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، وأن لدول الخليج الحق في المطالبة بتعويضات عن الأضرار، وفق مبدأ المسؤولية الدولية.

واختتم بالإشارة إلى أن تحقيق أمن مستدام في المنطقة يستوجب معالجة جذور الأزمة، مع ضرورة إشراك دول الخليج في صياغة أي اتفاق نهائي، لضمان حماية مصالحها وأمنها.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button