في 11 سبتمبر 2001، اختُطفت أربع طائرات مدنية وضربت أهدافًا داخل الولايات المتحدة، في هجمات لم تقتصر آثارها على نيويورك وواشنطن، بل فتحت مرحلة جديدة في التوازنات الدولية وجعلت الشرق الأوسط الساحة الأكثر تأثرًا بتداعيات ما عُرف لاحقًا بالحرب العالمية على الإرهاب.
استهدفت طائرتان برجَي مركز التجارة العالمي في نيويورك، فيما ضربت طائرة ثالثة مقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» في واشنطن، وسقطت الطائرة الرابعة في بنسلفانيا قبل بلوغ هدفها. وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو 2977 ضحية.
وجاءت الهجمات بعد تحولات شهدها الإقليم خلال التسعينيات، بينها تداعيات حرب الخليج الثانية عام 1991 وما ترتب عليها من تمركز عسكري أمريكي دائم ومباشر في الخليج العربي، وهو ما جعل الوجود الأمريكي هدفًا رئيسيًا لتنظيم القاعدة. كما تزامنت تلك المرحلة مع تعثر عملية السلام عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وتصاعد أزمات اقتصادية وسياسية في دول عربية عدة.
حروب وتبدل في موازين القوى
أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن حالة الحرب، وتبنت مبدأ «من ليس معنا فهو ضدنا»، بما أتاح توسيع التدخل العسكري وإعادة ترتيب التحالفات. وتبع ذلك غزو أفغانستان عام 2001 ثم العراق عام 2003.
وأدى إسقاط نظام صدام حسين، وفق الطرح الوارد في دراسة لمركز بروكنجز للأبحاث، إلى تفكيك مؤسسات الدولة العراقية واختلال التوازن الإقليمي لصالح النفوذ الإيراني، كما فتح المجال لصعود جماعات أكثر راديكالية، بينها تنظيم «داعش».
ويرى الباحث والمؤلف الأمريكي لورانس رايت، في كتابه «البروج المشيدة»، أن الهجمات دفعت واشنطن إلى انخراط عسكري مباشر في أفغانستان والعراق، محولة الصراع من عمليات خفية إلى مواجهة مفتوحة في قلب العالم الإسلامي. ويشير إلى أن النتائج تجاوزت هدف القضاء على الإرهاب، لتطال البنى الاجتماعية والسياسية في المنطقة وتزيد حضور الميليشيات المسلحة.
وخلال هذه المرحلة، تراجعت أولويات التنمية والإصلاح السياسي أمام المقاربات الأمنية، فيما تحملت دول الشرق الأوسط كلفة واسعة شملت تراجع الاستقرار والتنمية وأزمات لجوء متصاعدة واستقطابًا دوليًا مستمرًا.

نور في الطريق






