ثمن الدكتور المهندس محمد عبد الغني، نقيب مهندسي مصر، تصريحات الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، بشأن سد النهضة الإثيوبي، معتبرًا أنها تعبر عن الثوابت الوطنية المصرية في الدفاع عن الحقوق المائية والالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لاستخدام الأنهار والمجاري المائية الدولية.
وأكد عبد الغني رفض أي إجراءات أحادية يمكن أن تضر بدولتي المصب، مشددًا على أن قضية سد النهضة لا تقتصر على كونها مشروعًا لتوليد الكهرباء أو تحقيق التنمية، بل ترتبط بأبعاد هندسية وفنية وقانونية ووجودية. وأضاف أن حق أي دولة في التنمية يجب ألا يأتي على حساب حق دول أخرى في الحياة والأمن المائي.
أرقام الوضع المائي في مصر
وقال نقيب المهندسين إن مصر تواجه وضعًا مائيًا بالغ الصعوبة وصل إلى حد الفقر المائي، إذ تبلغ حصتها من مياه نهر النيل 55.5 مليار متر مكعب، بينما تصل احتياجاتها المائية إلى نحو 123 مليار متر مكعب سنويًا. كما يبلغ نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة نحو 472 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو أقل من حد الندرة المائية المطلقة المحدد عالميًا عند 500 متر مكعب للفرد سنويًا.
وأشار إلى أن الجزء الأكبر من الموارد المائية المصرية يأتي من خارج الحدود، وفي مقدمته نهر النيل، مؤكدًا أن أي تغيير جوهري أو غير منسق في تدفقات النهر قد ينعكس مباشرة على حياة المصريين والأمن الغذائي والاقتصادي للدولة. وقال إن حق المصريين في المياه والحياة ليس مجالًا للتفاوض أو المساومة.
وشدد عبد الغني على أن جوهر الأزمة يتمثل في بناء السد دون موافقة مسبقة، والتشغيل الأحادي، وغياب قواعد ملزمة ومتفق عليها للملء والتشغيل. وطالب باتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل، والتعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد، وتبادل البيانات والمعلومات، بما يضمن مصالح الدول الثلاث ويمنع الضرر عن دولتي المصب.
ولفت إلى أن مصر وافقت، وفق ما أوضحه وزير الموارد المائية والري، على حشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعًا في دول حوض النيل الجنوبي، تشمل الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض. وأعلن أن نقابة المهندسين ستنظم ندوات وجلسات حوار حول نهر النيل والقوانين الدولية للأنهار وتعزيز التعاون الأفريقي خلال الفترة المقبلة.

نور في الطريق






