نرفض لقاء رئيس الكيان.. «كايروس»: ما يجري في فلسطين قضية إنسانية وليست دينية

أصدرت المبادرة المسيحية الفلسطينية «كايروس فلسطين» بيانًا جديدًا حذّرت فيه من تصاعد الدعوات الطائفية التي تزعم «حماية المسيحيين في فلسطين»، مؤكدة أن هذه الدعوات تُستخدم لتبرير الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، وتُوظَّف سياسيًا لخدمة الاحتلال الإسرائيلي.
بيان مسيحي فلسطيني يرفض الدعوات الطائفية
وأوضح البيان أن بعض الأصوات التي تتحدث باسم المسيحيين الفلسطينيين، وتدّعي الدفاع عنهم، تتجاهل حقيقة الأوضاع على الأرض، وتتواصل مع سلطات الاحتلال والسفارة الأمريكية، بما يُسهم في تشويه الواقع الإنساني والسياسي في فلسطين.
المسيحيون جزء أصيل من الشعب الفلسطيني
وأكدت «كايروس فلسطين» أن الأوضاع الصعبة في الأراضي الفلسطينية لا تخص فئة دينية بعينها، بل تطال جميع الفلسطينيين دون تمييز، مشددة على أن معاناة الشعب الفلسطيني لا يمكن اختزالها في إطار طائفي ضيق، بل تتطلب معالجة عادلة وشاملة تنطلق من مبدأ الكرامة الإنسانية.
وأشار البيان إلى أن المسيحي الفلسطيني هو أولًا إنسان، وابن لهذه الأرض، وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني الفلسطيني، وأن الإيمان المسيحي الحقيقي لا ينفصل عن قيم العدالة والمحبة والحق.
رفض تسييس الإيمان وتبرير الظلم
وشدد البيان على أن القرب من الله لا يتحقق بالشعارات، بل بالوقوف إلى جانب المظلومين والدفاع عن حقوقهم، مؤكدًا أن استغلال الدين لتبرير الاحتلال أو القمع يتناقض مع جوهر الرسالة المسيحية.
وأضاف أن المسيح كان قريبًا من الفقراء والمهمشين والمضطهدين، وأن الالتزام بتعاليمه يفرض الوقوف مع كل من تنتهك كرامتهم، سواء كانوا فلسطينيين أو من أي شعب آخر.
إدانة لانتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني
وتناول البيان ما يتعرض له الفلسطينيون من انتهاكات يومية، من اعتقالات واقتحامات عسكرية وهدم للمنازل ومصادرة للأراضي، إضافة إلى التهجير القسري والدمار الواسع في مدن وقرى الضفة الغربية، وفي القدس، وبيت لحم، والخليل، وغزة.
وأكدت «كايروس فلسطين» أن الصمت أمام هذه الانتهاكات، أو تبريرها باسم الدين أو الأمن، يُعد خيانة للقيم الإنسانية والمسيحية على حد سواء.
دعوة لموقف مسيحي إنساني جامع
ودعت المبادرة المسيحية الفلسطينية المسيحيين حول العالم إلى تبني موقف إنساني وأخلاقي واضح، يرفض الظلم والاحتلال، ويؤكد وحدة الشعب الفلسطيني، بعيدًا عن أي توظيف طائفي أو سياسي للدين.
كما شدد البيان على أن الإيمان الحقيقي لا يقف على الحياد في وجه الظلم، بل ينحاز إلى الحق والعدالة، ويعمل من أجل السلام القائم على الكرامة والمساواة، لا على القهر والقوة.
الرئيس الإسرائيلي يؤكد دعم المجتمعات المسيحية ويدعو لحماية المؤمنين في الشرق الأوسط والعالم
كان قد قال الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ إن منطقة الشرق الأوسط تمر بـ«لحظة هشّة لكنها واعدة»، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تفرض الاختيار بين مسارات ورؤى متناقضة لمستقبل الأرض المقدسة والمنطقة ككل، خلال استقباله رجال الدين والقادة المسيحيين، بمناسبة رأس السنة الميلادية، في تقليد سنوي دأبت عليه مؤسسة الرئاسة.
وأشار هرتسوغ في كلمته إلى أن «قلوب إسرائيل مع الشعب الإيراني»، معتبرًا أنه «يسير بشجاعة من أجل حريته»، على حد وصفه، منتقدًا ما سماه «القمع الوحشي» الذي يتعرض له من قبل النظام الحاكم، ومعبّرًا عن أمله في أن ينعم الجميع بالحرية والسلام بعيدًا عن الطغيان والاضطهاد.
وأكد الرئيس الإسرائيلي أن المجتمعات المسيحية تمثل «قيمة مضافة» لدولة إسرائيل، مشددًا على التزام حكومته بضمان استمرار نموها وازدهارها، مع توفير الحرية الكاملة للدين والعبادة.
وأوضح أن هذا الالتزام «ليس خيارًا سياسيًا فقط»، بل نابع – حسب تعبيره – من هوية إسرائيل كدولة «يهودية وديمقراطية»، مؤكدًا مواصلة حماية الأماكن المقدسة لجميع الأديان، والتصدي بحزم لأي محاولات تهديد أو مضايقة أو اعتداء على القيادات الدينية أو المؤسسات أو دور العبادة.
دعوة لحماية المسيحيين في المنطقة والعالم
ودعا هرتسوغ إلى ضرورة حماية المجتمعات المسيحية في مختلف أنحاء المنطقة، مؤكدًا أنه «لا ينبغي لأي مسيحي أو لأي إنسان، في الشرق الأوسط أو أفريقيا أو أي مكان في العالم، أن يعيش في خوف بسبب إيمانه».
من جانبه، ألقى غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس، كلمة خلال اللقاء، قال فيها: «نغتنم هذه الفرصة لنتمنى البركات المقدسة لكل من يعتبر هذه الأرض وطنًا له».
وأضاف أن الكتب المقدسة تذكّر بأن «طوبى لصانعي السلام»، معتبرًا أن هذه رسالة موجهة إلى جميع أصحاب الإرادة الصالحة، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية.
وأكد البطريرك التزام الكنائس المجتمعة بمواصلة رسالتها الروحية كرسل للسلام والمصالحة، والتعاون مع كل من يقدّم السلام على الصراع، مع التمسك بالقيم المشتركة للكتب المقدسة، ومواجهة جميع أشكال معاداة السامية ورهاب الإسلام.



